
لا يوجد هناك تحدي للارداة الدولية ،والعربية ولمحاولات صنع السلام بين الاسرائيلين والفلسطينية أكثر من الممارسات التي تتصاعد بشكل لافت ضد المدينة المقدسة في الفترة الاخيرة ، فقد شكلت جملة الممارسات الفظة التي يقوم بها المستوطنين والمدعومة من المستوى السياسي الاسرائيلي على الارض، وما يرافقها من مصادرة للاراضي وهدم للمنازل أكبر دليل على أن ارادة السلام لم تتحقق أبدا لدى الجانب الاسرائيلي ، وأن سياسة الامر الواقع أفضل ما يمكن اللجوء اليه اسرائيلياً في كل مكان وزمان ، وان كنا نريد واقعيتنا فاننا ندرك تماما ما تحاول اسرائيل فعله ضمن رؤويتها الذاتية لصناعة السلام الذي يحجم معنى الدولة الفلسطينية ويبقيها في اطار السلطة والكيان الذي يدير شؤون الفلسطينين في انتظار تغيرات دولية ،واحداث تقلب يتم استغلالها لضرب بنية الدولة وركائزها وتفتيت النسيج السياسي والوطني ، ففي العام 1967 ضمت اسرائيل القدس الشرقية وقامت بتوطين ما يقارب 170 الف مستوطن الى جانب 120 الف فلسطيني ، ويبدو أن اسرائيل تريد تحويل القدس بؤرة للاحداث المخطط والمبرمج لها من قبلها لفرض وقائع هامة جدا ، استبقًا لسيناريو ينسجم مع الهاجس الديموغرافي، وحتى لا تصبح القدس بلفاست الشرق ومركزا للصراع الدائم والعنيف اذا بقي التواجد الفلسطيني بها الى جانب المستوطنين اليهود، فتحاول الان افراغها من سكانها ،وفرض رؤيتها التي لا يمكن التعاطي معها تفاوضيا .
ونحن لسنا في معرض توصيف كل ماذا يخطط الاسرائيليون للسيطرة على المدينة المقدسة ، ولكن هناك سؤال فحواه ببساطه لماذا يظهر الدفاع عن القدس في الاقوال لا في الافعال ، وبصراحه تشعر أحيانا وانت تتابع بعض الفضائيات و الاخبار التي تتفاوت وتيرة تناولها لموضوع القدس، كانك تستمع لاخبار تخص شعب مجهول الهوية والاسم، يعييش في اقصى بقعة من الكرة والارضية، يكفيه المؤازرة المعنوية ، فتنهال الاستنكارات والدعوات والمناشدات من خلف الشاشات وميكروفونات الخطابة ، وتتحرك كل الاجهزة والمؤسسات العربية والاسلامية والتي اقيمت لاجل القدس في مساحة المناشدة والادانه ولا تتجاوز عقد الاجتماعات والمشاورات ، فلماذا تنطلق الاقول بكل صوت مجلجل ولا نرى من الافعال الا القليل ؟ يبدو أنه لا بد من التذكير ، أن القدس هي قبلة المسلمين الاولى ، وتسكن في عقيدتهم ما دام فيهم ايمان بالله وبالديانات السماوية ، فكيف يصح ايمان المسلمين اذا غفلوا عن عقيدتهم ، والقدس مهد التعايش بين كل الديانات تهتك وتداس ؟ كيف يمكن ان تسمو رسالة المحبة على الارض ومهد المحبة يثكل ويجرح ويهود يوميًا ، ان هذا الصوت العالي في الادانات لايسمن ويغني من جوع، ومن منطلق الواقعية لا الخيال، فانا لا ادعو الى صولات القادسية وحطين في هذا الزمن المتضعضع ، لكن من الضروري والواجب اقتران الاقوال في الافعال ، فكل مسلمين العالم بكل دولهم واعضائهم في المنظمات الدولية المسيحيةوالاسلامية يجب ان يتحركوا ليتحقق صدق النوايا والافعال، ويكتمل ايمانهم وتتجلى انسانيتهم ، حينها ستؤمن الشعوب بقدراتها وسيرتاح اهل القدس حتى معنويا من هذا الاخطبوط الخانق الذي يزحف حتى على مساكنهم،وتزداد لديهم القدرة على المواجهة والصمود ،وان لم يكن الفرد والوطن اغلى ما لدينا فمن سيكون؟ ولان نيل المطالب لا يتحقق بالتمني فعلينا ان نحاول تشخيص الحالة وطرح الحلول ،فهناك حالة خفضت سقف التكاتف الواجب اسلاميا وعربيا في موضوع القدس نوضحها على النحو الاتي :
· لقد استكانت الدول الاسلامية والعربية الى نظرية ان الفلسطينين هم من يتولى موضوع القدس من خلال المفاوضات وبتالي فقد اسقطوا عن كاهلهم عبء التفكير في ماذا يجب ان يفعلون لصالح قضيته الاولى واصبحوا يمارسون دور المتفرج ينظرون للفلسطينين كيف يتصرفون ، وتشابكت مصالحهم مع العالم الغربي وبالتالي بدات لغةالمصالح تتفوق على لغة العقيدة والانسانية عند العرب أنفسهم ،مسلمين ومسيحين .
· ارتفاع مستوى الضغط اللوبي اليهودي فكل دول العالم ،اليهود أينما حلو وارتحلوا يكرسون قواهم لخدمة قضاياهم الخاصة ، ويدعمون دولتهم وقضاياهم السياسية بكل قوه ، ولا يتركون اي مكان مقدس ولا غير مقدس يدعون اهميته الا وتراه حاضرا في كل المحافل واللقاءات السياسية ، فقبر يوسف في نابلس وقبة راحيل في بيت لحم والخليل شاهدة ،حتى دولتهم يريدونها يهودية خاصة تحمل الطابع الديني رغم علمانية نظامها السياسي ، وان اختلف البعض تحليل البنية الفكرية التي اقيم عليها الكيان الصهيوني
· عقدة الارهاب والتعصب سيطرت بشكل مباشر على اغلبية العقليات السياسية والدينية ، واصبح الحديث عن القضايا الدينيية حديث باهت خوفا من الدخول في زوبعة التعصب واللاسامية .
· عدم الاستعداد النفسي والفكري قبل الاستعداد العسكري لدى العديد من القادة الاسلاميين للدخول في معركة مفتوحه لاجل القدس في زمن السلام الجالس على ظهر سلحفاه عرجاء.
· الانقسام بين مفهوم العروبة والاسلام واقعيًا وليس في اطار الشعارات الوحدوية ، فكثير من دول العالم الاسلامي تعتبر أن قضية القدس هي قضية العرب قبل المسلمين وأنهم راس الحربة في الدفاع عنها ، فكثير من دول العالم السلامي تحتاج الى دعم العرب وتشجيعهم لياخذوا زمام المبادرة وتدخل في وزنها ونفوذها للتحرك بهدف الدفاع عن عقيدتهم ، وخصوصا ان هناك دول اسلامية لها وزنها الدولي والمتشابك مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية .
ان العمل الجاد يقضي أن تتوحد الجهود العربية والاسلامية والدولية لتشكيل جبهات ضاغطة،وتفعيل دور المنظمات الاسلامية معتمدين على أسس القوة الكامنه في الدول الاسلامية والعربية، فمثلا دوله نووية كالباكستان دولة اسلامية تحتاجها الولايات المتحدة الامريكية في استقرار المنطقة وحربها ضد الارهاب ولديها وسائل وعوامل الضغط في موضوع ، كذلك تركيا البلد الذي حقق زعيمه اردغان طفرة في العرف والخطاب السياسي في احراجه لقادة اسرائيل ، هي أيضا لها وسائل قوتها ولها امتداتها الاقليمية ولها الحق في الحديث في موضوع القدس من باب العقيدة والتشارك الانساني والارث التاريخي، ولدينا العديد من الدول الاسلامية التي تربطها مصالح هامة مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية ،كل ذلك سيكون له حسابه الخاص ، وفي اطار هذا التحرك ياتي الدور الفلسطيني ، الذي يعي تماما انه وحده لن يستطيع مجابهة كل هذه المخططات ، التي تواجهها القدس ليقرع الجرس ويسند مهمهات التحرك لدول كبرى كمصر والسعودية لتتزعم هذه الحركة الاسلامية الدولية ، دون الالتفات الى التكتيكات التي أصبح الاسرائيليون أنفسهم يدركون أنها تختفي تحت عباءة الزمن و المراهنات عليه، ودون اعتبارات سياسية يخشى منها انهيار عملية السلام ، حينها يمكن ان تقترن الاقوال بالافعال ،وتاخذ المسؤولية مكانها .
|