القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل : «اسرائيل» تحكم سيطرتها الإستراتيجية على المدينة المقدسة / الحلقة الثامنة / نواف الزرو
القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل / تأليف نواف الزرو
القدس بين حقائق التاريخ وزيف الإسرائيليات - الدكتور سعد السهولي
الجدران الجيوديموغرافية تحاصر القدس الكبرى واحزمة الاستيطان والتهويد تجتاح البلدة القديمة / نواف الزرو
القدس: نجاح إسرائيلي واضح نحو التهويد جغرافيا وسكانيا / جواد الحمد
القدس والأمم المتحدة رؤية قانونية
 
 

 

 
 
الاحتلال يحرر مخالفات لأصحاب المنازل والمتاجر في القدس  :|:   فتح: إسرائيل آخر من يمكن أن يتحدث عن احترام الديانات  :|:   إحياء الإسراء والمعراج في رحاب "الأقصى" الخميس المقبل  :|:   باحثون يوصون بتوحيد الخطاب الإعلامي بعيداً عن التوجهات الحزبية نصرة للقدس  :|:   عبيدات: مخطط إسرائيل يتجاوز تقسيم الأقصى إلى هدم المسجد القبلي  :|:   الحكومة الاردنية تدين الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد "الأقصى"  :|:   دعوة لتكثيف الجهود لاستعادة المخطوطات الفلسطينية "المسلوبة"  :|:   عون يستقبل وفدًا من مؤسسة القدس الدولية  :|:   الهباش يبحث مع وزير الأوقاف المغربي سبل دعم مدينة القدس  :|:   القدس: الاحتلال يخلي منزلا في سلوان لصالح "جمعيات استيطانية"  :|:   مستوطنون يستأنفون اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى  :|:   القدس: الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من "العيسوية" بينهم طفلان  :|:   القدس: مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون إطارات مركبات  :|:   ادعيس: أكثر من 118 اعتداء وانتهاكا للأقصى والإبراهيمي خلال الشهر الماضي  :|:   الحكومة تطالب بتحرك أممي لمنع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى  :|:  
دراسات الرئيسية
 
إضافة تعليق
 
2010-12-02  
الجدران الجيوديموغرافية تحاصر القدس الكبرى واحزمة الاستيطان والتهويد تجتاح البلدة القديمة / نواف الزرو
الجدران الجيوديموغرافية تحاصر القدس الكبرى واحزمة الاستيطان والتهويد تجتاح البلدة القديمة / نواف الزرو
 
يتبين لنا وفقا لجملة المعطيات المشار اليها وغيرها الكثير ..اكثر من اي وقت مضى في تاريخ المدينة المقدسة ، في ضوء الاحداث المتلاحقة التي تشهدها المدينة واهلها ومقدساتها ، منذ احتلال المدينة مرورا بمحطة انتفاضة الاقصى والمواجهات الدامية بين اهل القدس وفلسطين ، وبين جيش ومستعمري الاحتلال الصهيوني ، وصولا الى الراهن المقدسي ، ان دولة واجهزة الاحتلال المختلفة ماضية على قدم وساق وبلا توقف ولا كلل او ملل ، في مخططات وحملات واجراءات التفريغ والتطهير العرقي والحصار والمصادرات والتهويد ضد المدينة واهلها وفي مخططات هدم الاقصى بغية اعادة بناء الهيكل المزعوم.
 
ويتبين لنا اليوم ايضا اكثر من اي وقت مضى ان تلك المخططات والحملات والنوايا الصهيونية الرامية الى تهويد المدينة وابتلاعها انما هي قديمة - جديدة - متجددة متصلة ، وان دولة الاحتلال تعمل على كشفها وترجمتها على الارض المقدسية تباعا ، وان كل اجواء ما يسمى بعملية المفاوضات والسلام والتعايش منذ بداياتها مرورا بمحطة كامب ديفيد - 2 - ووصولا الى خريطة الطريق وما بعدها وصولا الى "فك الارتباط" فأنابوليس ، ثم الى كل اللقاءات والاجتماعات والمبادرات في عهد الرئيس اوبما ، لم تلجمها ولم تكبحها ولم توقفها ، بل ان تفاعلاتها وتداعياتها واخطارها الاستراتيجية على القدس وهويتها ومستقبلها باتت واضحة صارخة بصورة لم يعد باستطاعة ماكينة الدعاية والاكاذيب المخادعة المتعلقة بالمفاوضات واحتمالات السلام ان تخفيها.
 
فالمدينة المقدسة تتعرض وفقا لكم هائل من المعطيات والوقائع الموثقة الى التهويد الشامل في كافة مجالات ومناحي الحياة المقدسية ، في الوقت الذي باتت فيه الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية على حد سواء عرضة للانتهاكات والاعتداءات المختلفة بلا توقف ، في الوقت الذي اصبح فيه الاقصى والحرم القدسي الشريف على وجه حصري في خطر جدي شديد.
 
فسياسيا.. تواصل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة الاعلان وبصورة واضحة حاسمة لا تقبل الجدل "ان القدس الموحدة عاصمة اسرائيل الى الابد" و"انها غير خاضعة للمفاوضات والمساومات او التقسيم" و"ان اي تسوية سياسية بشأن القدس يجب ان تبقيها تحت السيادة الاسرائيلية الكاملة".
 
وهم - اي بنوصهيون - يؤدلجون هذه المواقف والقرارات السياسية بأدبيات ايديولوجية دينية توراتية لا حصر لها ، كلها تجمع على "ان القدس يهودية ، وانها مدينة وعاصمة الآباء والاجداد" وغير ذلك.
 
وعمليا على الارض المقدسية تتحرك وتعمل كل الحكومات والوزارات والاجهزة والدوائر والادوات والجمعيات الوزارية والبلدية والامنية والاستيطانية بالتعاون والتكامل فيما بينها من اجل احكام القبضة اليهودية - التهويدية الاحتلالية الكاملة على المدينة المقدسة ببلدتها القديمة داخل اسوارها التاريخية ، وبمدينتها الجديدة خارج تلك الاسوار.
 
فالقدس اصبحت مسوّرة محاصرة بجملة من الاحزمة الاستيطانية الخانقة يصل عددها الى عشرة احزمة تبدأ من داخل اسوار البلدة القديمة لتمتد وتتمدد لتصل الى حدود مشروع "القدس الكبرى" التهويدي ، الذي يلتهم وفقا لمصادر فلسطينية عديدة مساحات واسعة من اراضي الضفة المحتلة تصل من 15 - %25 من مجمل مساحة الضفة.
 
يلقي الكتاب التالي - القدس - صراع هوية وسيادة - الضوء على المشهد المقدسي ، وتقوم الدستور بنشر حلقات مختارة اسبوعيا في كل يوم خميس - من هذا الكتاب لتكون في متناول القراء.
 
غلاف -جدار - القدس -المضامين - الاهداف
 
اذا كان جدار الفصل والعزل والتطهير العرقي العنصري على امتداد الضفة الغربية هو التطبيق المكثف للمشروع الصهيوني برمته بكافة أبعاده الجغرافية ـ السكانية ـ الاستيطانية ـ التهويدية ـ السياسية والاستراتيجية ، فان"غلاف -جدار - القدس"يشكل عملياً أهم واخطر مرحلة في ذلك الجدار .
 
وإذا كان"الجدار"يمتد .. ويتواصل .. ويتعرج"ويلتف كالأفعى عبر وسط الضفة المحتلة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها ، ليلتهم ويهود أكثر من نصف مساحتها ، وليصادر معظم مصادر المياه والحياة الفلسطينية فيها ، وليحاصر ويخنق ويقمع وينكل بالشعب الفلسطيني ، وليقطع أوصال جسم الضفة إلى أكثر من ثمانية معازل وبانتستونات عنصرية ، وليعزل ويفرق شمل وحدة الشعب الفلسطيني ، فان"غلاف القدس"يفعل كل ذلك وأكثر باهلنا في المدينة المقدسة .
 
وإذا كان ذلك"الجدار"ينطوي على جذور وخلفيات"أيديولوجية غيتوية"وعلى أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية واستراتيجية ، فان"الغلاف"يستند كذلك إلى جذور وخلفيات وأدبيات أيديولوجية وسياسية وتاريخية مزعومة ترتبط ارتباطاً عضوياً بمكانة"القدس"لدى اليهود .
 
وإذا كان هناك خلاف سياسي إسرائيلي ومعارضة إسرائيلية ولو ضعيفة في قصة مسار وأبعاد"الجدار" في الضفة ، فان هناك اجماعاً سياسياً إسرائيلياً يمتد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين حول القدس"وغلاف القدس".
 
وإذا كانت عملية المفاوضات التسووية المستمرة منذ اتفاقيات كامب ديفيد الأولى المشؤومة ، مروراً بكافة المحطات والاتفاقيات المعقودة ، وصولاً الى محطة كامب ديفيد -2- ثم انابوليس وما بعده ، لم تقدم حلولاً جذرية لا للقضايا والحقوق الفلسطينية المشروعة ، ولا لمشروع وبلدوزر الاحتلال والتهويد ، فان كافة المؤشرات تؤكد لنا "ان رؤية بوش وخريطة الطريق"لم تقدم مثل تلك الحلول ، ولن توقف مشروع الاحتلال والتهويد ، بل ان ما يجري على الأرض هو العكس تماماً ، فعملية بناء"جدار العزل العنصري"على امتداد الضفة مستمرة رغم ان بوش اعتبره مشكلة وعائقاً أمام إقامة الدولة الفلسطينية ، وكذلك عملية بناء"غلاف القدس"مستمرة أيضاً ولكن بهدوء ودون ضجيج أو أية احتجاجات لا عربية ولا دولية ، وكأن هناك اجماع على التسليم بالامر الواقع الاحتلالي التهويدي في المدينة المقدسة .
 
فـ :"للغلاف - في القدس - "كما"للجدار - في الضفة"خلفيات ومضامين وأهداف ودلالات بالغة الأهمية والخطورة ، تستدعي التوقف عندها وإلقاء الضوء المكثف عليها .
 
" الغلاف" - الخلفيات
 
بالتأكيد .. ان هذا الذي يجري على أرض المدينة المقدسة ، ليس نزوة عمالية أو ليكودية أو صهيونية ، وانما هو تطبيق مكثف وخطير للمشروع الاستيطاني التهويدي في فلسطين .
 
وبالتأكيد أيضاً.. ان الذي يجري هناك على أرض قدسنا ومقدساتنا مخطط ومبيت مع سبق الاصرار ، ويهدف إلى تهويد المدينة وضمها وابتلاعها بالكامل وإلغاء وجود وهوية الاخر العربي الاسلامي والمسيحي فيها ، وذلك استناداً حسب مزاعهم إلى حقائق تاريخية ودينية .
 
فاذا كانت فلسطين من وجهة نظرهم هي"أرض الميعاد"واليهود"شعب الله المختار" ، فان القدس في ادبياتهم هي"مركز تلك الأرض"وهي "مدينة وعاصمة الآباء والاجداد"، وهي"مدينة يهودية بالكامل" ، وذلك على الرغم من ان ابرز وأشهر علماء الآثار الإسرائيليين ليس فقط لم يكتشفوا ، بل نفوا ان يكون الهيكل الثالث قد بني وهدم في موقع تحت الأقصى أو قريباً منه .
 
ولكنهم وكما هي طبيعتهم يواصلون باصرار احتلالي صهيوني محاولة تزوير وتزييف التاريخ والحقائق ، ويواصلون الادعاء بلا توقف بـ" ان القدس - اورشليم - لهم ، وانها عاصمتهم الموحدة إلى الأبد".
 
ولذلك أيضاً ليس عبثاً ان يسارعوا إلى الحديث كلما"دق الكوز بالجرة"عن"عمق العلاقة والارتباط النفسي الشامل للشعب اليهودي بالقدس"، و" ان هذه المدينة تم توحيدها ولن تقسم مره أخرى ، ولن تخرج عن السيادة الإسرائيلية ثانية"، وعن"ان القدس الموحدة كانت وستبقى قلب الشعب اليهودي وعاصمته إلى أبد الابدين"، كما كان أعلن شارون - في عهده - في خطاب القاء في إطار الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة مرور 35 عاماً على توحيد شطري القدس ، وأضاف بعبارات تبين إلى أي حد هم مصممون على مواصلة تهويد القدس :"أقسم بصفتي رئيساً لحكومة إسرائيل ان أدافع عن القدس واحافظ عليها أمام أي خطر من أجل شعب إسرائيل ، ولن التزم الصمت لا من أجل صهيون ولا من أجل القدس ".
 
وجاءت أهم التصريحات التي تلقي الضوء على الخلفيات الدينية اليهودية للقدس كما يزعمون ، على لسان عدد من كبار الحاخامات اليهود المشاركين في الاحتفالات نفسها .
 
ولذلك وطالما ان هذه الخلفيات والأيديولوجيات الدينية التوراتية والسياسية"وغيرها الكثير تقف وراء سياسة دولة الاحتلال في قضية القدس وهويتها وانتمائها ، فانه لمن الطبيعي ان نرى ونتابع خططاً ومشاريعاً وإجراءات استيطانية تهويدية الغائية احلالية الحاقية مسعورة على امتداد مساحة القدس ، بل والقدس الكبرى من وجهة نظرهم .
الغلاف - الفكرة والمضامين
 
استناداً إلى تلك الخلفيات الأيديولوجية الدينية التوراتية السياسية الاستيطانية التوسعية أيضاً ، "تبنت الحكومة الإسرائيلية في جلستها المعقودة يوم 20 ـ 1 ـ 2002 ، خطة الفصل للقدس التي تشتمل على جدار"غلاف" ، وحواجز ونصب كاميرات وأجهزة تشخيص وأجهزة للرؤية الليلية وأجهزة الكترونية وإقامة خمس كتائب جديدة من قوات حرس الحدود وغير ذلك"
 
و" يتضمن مخطط"غلاف القدس"الذي اعده الجنرال عوزي ديان رئيس مجلس الأمن القومي السابق وميكي ليفي قائد شرطة القدس أيضاً"اقامة خط عوائق ، اسيجة وجدران وقنوات وحواجز على حدود بلدية القدس ، ووجه شارون تعليمات بإبعاد هذا الخط شرقاً وجنوباً وشمالاً ، ويعترف رجال شارون بأن توجهات رئيس الحكومة ليست أمنية فقط ".
 
وقد وجه شارون تعليماته للجيش والشرطة بتنفيذ مخطط"غلاف القدس"بحيث"يمنع ليس فقط تقسيم القدس ، بل وإبعاد الحدود غير الرسمية للمدينة عن منطقة نفوذها الرسمية ، وذلك إلى مناطق تقع في إطار"القدس الكبرى" ، لتصل إلى معاليه ادوميم شرقاً ومشارف رام الله وقلنديا شمالاً والخط الحدودي مع بيت لحم جنوباً ".
 
وتقول مصادر في الجيش الإسرائيلي ان النظرة الأمنية لشارون امتزجت بتوجهاته السياسية ومكنته كما قال ضابط كبير من :"اصطياد ثلاثة عصافير بحجر واحد : تحسين قدرة الدفاع عن القدس ، والعودة إلى فكرة القدس الكبرى وتكريسها ، وخنق تطوير ابو ديس كبؤرة سلطوية فلسطينية".
 
وأشارت صحيفة هآرتس العبرية في هذا الصدد إلى"ان موضوع غلاف القدس كان قد طرح أيضاً خلال مفاوضات كامب ديفيد -2- وان طول هذا الغلاف يصل حسب مقترحات كلينتون إلى 46كم".
 
وفي إطار الإجراءات الاحتلالية لإقامة"غلاف القدس" ، "شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذ"مشروع الطوق الشرقي رقم "4585 الذي يربط حاجز بيت لحم ومستوطنه - جبل ابو غنيم جنوب القدس بحاجز الزعيم شمال شرق المدينة والذي يلتهم مساحات واسعة من الأراضي العربية في قرى صور باهر وجبل المكبر والعبيدية وسلوان ورأس العمود ووادي قدوم والطور وجزء من أراضي الزعيم ".
 
وحول مشروع الطوق الشرقي أو البوابة الشرقية قال خليل تفكجي خبير في شؤون الاستيطان في مؤسسة بيت الشرق :"ان هذا المشروع الاستعماري الجديد يقع في إطار مشروع القدس الكبرى ، ويهدف إلى انشاء (2500) وحده سكنية وخمسة فنادق ومنطقة صناعية ، كما ان غلاف القدس يهدف إلى ضم أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية إلى حدود بلدية القدس ، وترحيل أكبر عدد ممكن من المواطنين الفلسطينيين ".
 
ومن جهتها أكدت اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي"ان مخطط غلاف - القدس "يهدف إلى ربط المستوطنات القائمة شمالي القدس بشرقها ، من راموت حتى معالية ادوميم شرقاً عبر شارع يقام على أراضي المواطنين في قرى وأحياء مدينتي رام الله والبيرة الجنوبية ، يمتد في مرحلته الأولى إلى (11)كم ، وكان التخطيط له قد بدأ في نهاية الثمانينات من القرن الماضي ووضع لبناته الأولى رئيس الحكومة الإسرائيلي شارون ".
 
وأكد المحامي الفلسطيني حسين غنايم من جهته أيضاً على :"ان هذا المخطط يهدف إلى ربط جنوب الضفة الغربية بشمالها دون دخول القدس الغربية والشرقية عبر شبكة من الطرق العريضة وجسرين ونفق ، وان هناك العديد من الأهداف لهذا المشروع الذي يخترق ثماني قرى في القدس الشرقية ويصادر مساحة كبيرة من أراضيها من بينها فصل حركة السير الفلسطينية من بيت لحم وقراها في الجنوب إلى اريحا أو رام الله في الشمال دون الحاجة الى دخول مدينة القدس ".
 
الغلاف - الأهداف
 
وبالتأكيد .. كما هو الحال مع الجدار العنصري في الضفة ، ينطوي"غلاف"العزل الذي تقيمه دولة الاحتلال حول المدينة المقدسة على جملة من الابعاد والأهداف التي تتضافر جميعها في نهاية المطاف لتسفر عن تهويد المدينة المقدسة بالكامل وضمها وتكريس السيادة الإسرائيلية عليها ، وعزلها تماماً عن محيطها العربي الفلسطيني من الجهات الثلاثة الشمالية والشرقية والجنوبية .
 
في هذا السياق بينما أكد خليل تفكجي مثلاً على"ان مشروع الغلاف ينطوي على أهداف سياسية تحت ذرائع أمنية"، وجاء في تقرير لمركز أبحاث الأراضي"ان إسرائيل تسعى لاستكمال مخططها الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على مدينة القدس وانها تعمل على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقاً وشمالاً وذلك بضم مستوطنة"معاليه أدوميم"التي يقطنها حوالي 40 الف نسمة ، كمستوطنة رئيسية من الشرق ، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل"عنتوت" ، وميشور"، و"أدوميم" ، و"كدار"، و" جفعات بنيامين"، من جهة الشرق و" كوخان يعقوب" ، و"جبعات زئيف" ، و"جبعات حدشا"، و"جفعات هارادار"من الشمال ".
 
وأوضح وليد أبو محسن مسؤول وحدة المساحة والخرائط في المركز ، التابع لجمعية الدراسات العربية ، "ان هذه السياسة تضاعف عدد المستوطنين وتقلل نسبة المواطنين الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان القدس أي حوالي 220 الف نسمة بما فيها الجزء المضموم 380 ألف نسمة ، مشيراً إلى ان عدد المستوطنين في مستوطنات القدس الشرقية يساوي عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة )"180ألف مستوطن ".
 
وحسب أبو محسن :"يبدأ الجدار الاستيطاني الذي يلتف حول القدس من"جيلو "جنوباً إلى"معاليه أدوميم"شرقاً و"بزجات زئيف"و"النبي يعقوب"شمالاً إلى"رموت"غرباً ، بحيث يشكل هذا الجدار اغلاقا للقدس ويمنع التواصل العربي مع ما يسمى حدود البلدية ".
 
طبيعة الغلاف ومساره والآثار المترتبة عليه
 
اما عن طبيعة الغلاف ومساره والآثار المترتبة عليه ، فهو يتنوع ويختلف من منطقة إلى أخرى حسب الطبيعة الجغرافية وحسب الأهمية الاستراتيجية والحيوية للمنطقة التي يمر فيها ، ويتراوح عرضه ما بين 80 إلى 100 متر ، ويتكون من العناصر التالية:
 
- أسلاك شائكة لولبية ، هي أول عائق في الجدار من الجهة الشرقية.
 
- خندق بعرض 4 أمتار وعمق خمسة أمتار ، يأتي مباشرة بعد الأسلاك الشائكة.
 
- شارع مسفلت بعرض 12 متراً ، وهو شارع للاستخدام العسكري لمرور دوريات المراقبة والاستطلاع.
 
- شارع مغطى بالتراب والرمل الناعم بعرض 4 أمتار لكشف آثار المتسللين ، على أن يمشط هذا المقطع مرتين يومياً صباحاً ومساءً.
 
- الجدار الأسمنتي ، وهو عبارة عن جدار اسمنتي بارتفاع متر يعلوه سياج معدني إلكتروني وأضواء كاشفة وغيرها من عناصر البنية التحتية الأمنية. وفي بعض القطاعات يرتفع الحائط الاسمنتي إلى ثمانية أمتار ليحجب الرؤية على الجانب الآخر.
 
- بعد الجدار يوجد شارع رملي وترابي ، ثم شارع مسفلت وبعدهما خندق مماثل للخندق الأول ، ثم أسلاك شائكة ولولبية".
مجموعة احزمة امنية وديموغرافية
 
وتتضمن خطة "غلاف القدس" من ضمن ما تتضمنه إقامة مجموعة من الأحزمة الأمنية والديموغرافية ضمن مخطط عزل القدس عن الضفة الغربية حتى يتسنى للحكومة الإسرائيلية السيطرة تماماً على الحركة من المدينة وإليها ، ومن ثم التحكم في نموها وتطورها بما يخدم مستقبل اليهود في المدينة ، ويهدف مخطط غلاف القدس من ضمن ما يهدف إليه هو محاولة ضم المستوطنات المحيطة بالمدينة إلى جسم المدينة الرئيسي وذلك من خلال:
 
"الحزام الأول: قلنديا - جبع ، ويضم مستوطنات عطروت ، كوخاف يعقوب ، بسغوت وجفعات زئيف.
 
الحزام الثاني: جبع - عناتا ، ويضم مستوطنات آدم ، علمون ومعاليه أدوميم.
 
الحزام الثالث: جبل أبو غنيم - جيلو ، ويضم مستوطنتي جبل أبو غنيم وجيلو جنوب المدينة."
 
وحسب التصورات الإسرائيلية ، فإن تنفيذ هذا المخطط يتم من خلال مجموعة من الاجراءات:
 
"1 - توفير لواء عسكري خاص يكون مسؤولاً عن إغلاق منطقة القدس.
 
2 - ربط المستوطنات المقامة خارج حدود بلدية القدس بالأحياء الاستيطانية داخل حدود المدينة.
 
3 - ربط الحزام الاستيطاني اليهودي خارج حدود البلدية بالعمق اليهودي في القدس الغربية من خلال مجموعة من الطرق والانفاق.
 
4 - إقامة أحياء استيطانية صغيرة داخل الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس وإسكانها بالمستوطنين اليهود.
 
5 - فصل التجمعات والأحياء السكانية الفلسطينية في القدس الشرقية عن مركز المدينة والبلدة القديمة بواسطة حواجز عسكرية.
 
6 - إغلاق المؤسسات الرسمية الفلسطينية الموجودة في القدس الشرقية".
 
الغلاف يعزل أكثر من 230 ألف مقدسي عن الضفة
 
وعن الآثار والاضرار الناتجة عن الغلاف قال تقرير رسمي فلسطيني انه "بالرغم من الادعاءات الاسرائيلية غير الدقيقة بأن مسار الجدار الاسرائيلي يقتطع فقط 7ـ 8% من مساحة الضفة الغربية ، فان الجدار والتوسيع المبرمج للمستوطنات الاسرائيلية سيضع 5ر54% من الضفة الغربية تحت السيطرة الاسرائيلية" ، مؤكدا ان "مسار الجدار يضم بشكل فعلي اكثر من 414 الف مستوطن او نحو %88 من سكان المستوطنات الاسرائيلية وان نحو %80 من الجدار مقام فوق اراض فلسطينية محتلة".
 
واشار التقرير الى انه بعد استكمال بناء الجدار فان "اكثر من ربع مليون فلسطيني 260( الف مواطن) من الضفة الغربية يعيشون في محافظات القدس وجنين وقلقيلية وبيت لحم سيبقون محاصرين بين الجدار وحدود ما قبل 1967".
 
واكد ان "مسار الجدار يفصل بشكل فعلي القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية ، وان الجدار في القدس يضم فعليا 822,2 كيلومترا مربعا ، فيما يفصل الجدار او يعزل اكثر من 230 الف مقدسي فلسطيني عن بقية الضفة الغربية كما يفصل اكثر من مليوني فلسطيني يعيشون على الجانب الشرقي للجدار عن القدس الشرقية".
 
واضافت "سيضم الجدار فعليا الى اسرائيل ثلاث كتل استيطانية كبرى تحيط بالقدس الشرقية المتروبولية وهي (جيفون) و(ادوميم) و(عتصيون) وهي اراض مهمة للنمو السكاني والتطور الاقتصادي الفلسطيني".
 
الى كل ذلك ، ينطوي "غلاف القدس" الذي تقيمه "إسرائيل" حول مدينة القدس الشريف على عدة أهداف بينها عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني وتفريغها من السكان العرب وجعلها مركزا للدولة العبرية.
 
مليون يهودي في القدس حتى 2015
 
واضح ان من ابرز واخطر الاهداف التي تقف ايضاً وراء مخطط"غلاف القدس"و" القدس الكبرى"هو اغراق المدينة المقدسة بالمستعمرين اليهود بغية احكام السيطرة الديموغرافية عليها ايضا .
 
في هذا البعد تحديدا قالت دراسة أعدتها لجنة طاقم القدس التقني للمفاوضات "أن اسرائيل في المراحل النهائية تمكنت من احكام سيطرتها على القدس والمنطقة المحيطة بها من الضفة وأنها استغلت الوضع المحلي والدولي الذي رافق الانتفاضة من أجل خلق واقع لا يمكن عكسه لتحويل بعض المستوطنات القريبة من القدس الى أحياء يهودية و احكام قبضتها على المناطق الحيوية في القدس الشرقية لخنقها ومنع تطورها وتهميش الاحياء العربية وتحويلها الى جزر منفصلة عن بعضها البعض من جهة وعن امتدادها في الضفة الغربية من جهة اخرى"
 
وتابعت الدراسة :"ان المشروع الاسرائيلي يهدف مع حلول العام 2015الى خلق تجمع يهودي داخل القدس الكبرى يصل عدد سكانه الى مليون نسمة يعيشون في القدس والمنطقة المحيطة المكونة من 31 مستوطنة 11" منها داخل حدود البلدية الحالية 20و خارجها ويتكون من 440 كيلومترا مربعا .
 
وركزت الدراسة على ما سمته"البوابة الجنوبية" ، حيث اشارت إلى دور تجمع مستوطنات"كفر عصيون"الواقعة إلى الجنوب من بيت لحم ، في تضييق الخناق على القدس من الجهة الجنوبية .
 
وذكرت"ان هذا التجمع الذي يقيم فيه قرابة 30,000 مستوطن يملك إمكانية التوسع بنسبة تزيد على %250 على حساب ريف بيت لحم ، وأنه يتوسع حاليا باتجاه المجمع الاستيطاني الواقع إلى الجنوب الشرقي من بيت لحم ، والذي يعرف بتجمع"مستوطنات تقوع" .
 
وفيما يختص بـ"البوابة الشمالية" ، والتي تربط بين القدس ورام الله ، أوضحت الدراسة"ان الفصل بينهما تطلب ضرب طوقين من المستوطنات بينهما ، والتي تتكون من تجمع"جبعون" الجيب في الشمال الغربي ومجمع"بنيامين"في الشمال الغربي ".
 
وتحدثت الدراسة أخيراً عن"الجدار الأمني"في الضفة وعن"غلاف القدس"فقالت :"ان تشييد هذا الجدار في القدس"سيؤدي إلى السيطرة على نحو 3% إضافية من الضفة الغربية ، وبالإجمال ضم 39 مستوطنة تحوي 300 ألف مستوطن وقرابة 320 ألف فلسطيني بينهم 60 ألفا ليسوا من حملة هوية القدس ، ان تنفيذ هذا الجدار في القدس سيؤدي إلى تغليف مستوطنات معاليه ادوميم ومستوطنات جبعون ، وسيعزل المناطق العربية في القدس عن الضفة الغربية ، وسيسيطر على حركة الفلسطينيين كليا ، من وإلى القدس ، عبر بوابات محدودة ، لن يزيد عددها عن ثلاث ، وسيدفع بالمواطنين الفلسطينيين باتجاه الشرق ، وسيحدث تغييرت ديمغرافية لا يمكن تقدير مدى خطورتها في الوقت الحالي ، سيما على صعيد مستوى الحياة ، وعلاقة الفلسطيني بالأرض المحيطة ".
الخلاصة
 
ليتبين لنا في الخلاصة المكثفة المتعلقة بـ" غلاف القدس"، ان هذا"الغلاف"العنصري التهويدي انما هو امتداد أولاً"للجدار"العنصري الذي يجري بناؤه على امتداد الضفة الغربية ، وأنه ينطوي ثانياً على أبعاد وأهداف وتداعيات اشد خطورة ، نظراً لانه يتعلق بوجود وهوية وانتماء وحاضر ومستقبل المدينة المقدسة هذه المدينة التي تشكل بؤرة للصراع ومنعطفاً لاي حل سياسي مستقبلي ، والمسارعة الاحتلالية في عزلها ومحاصرتها وتهويدها جغرافياً وسكانياً واقتصادياً واستيطانياً وأمنياً ستقود في نهاية الأمر عبر تطبيقات"مشروع القدس الكبرى والأحزمة الاستيطانية المتعددة"إلى هضم وضم وحسم أمر القدس إلى أبد الآبدين .
 
 
إضافة تعليق
 
 
الهيئة الإعلامية العالمية للدفاع عن القدس