القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل : «اسرائيل» تحكم سيطرتها الإستراتيجية على المدينة المقدسة / الحلقة الثامنة / نواف الزرو
القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل / تأليف نواف الزرو
القدس بين حقائق التاريخ وزيف الإسرائيليات - الدكتور سعد السهولي
الجدران الجيوديموغرافية تحاصر القدس الكبرى واحزمة الاستيطان والتهويد تجتاح البلدة القديمة / نواف الزرو
القدس: نجاح إسرائيلي واضح نحو التهويد جغرافيا وسكانيا / جواد الحمد
القدس والأمم المتحدة رؤية قانونية
 
 

 

 
 
الاحتلال يحرر مخالفات لأصحاب المنازل والمتاجر في القدس  :|:   فتح: إسرائيل آخر من يمكن أن يتحدث عن احترام الديانات  :|:   إحياء الإسراء والمعراج في رحاب "الأقصى" الخميس المقبل  :|:   باحثون يوصون بتوحيد الخطاب الإعلامي بعيداً عن التوجهات الحزبية نصرة للقدس  :|:   عبيدات: مخطط إسرائيل يتجاوز تقسيم الأقصى إلى هدم المسجد القبلي  :|:   الحكومة الاردنية تدين الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد "الأقصى"  :|:   دعوة لتكثيف الجهود لاستعادة المخطوطات الفلسطينية "المسلوبة"  :|:   عون يستقبل وفدًا من مؤسسة القدس الدولية  :|:   الهباش يبحث مع وزير الأوقاف المغربي سبل دعم مدينة القدس  :|:   القدس: الاحتلال يخلي منزلا في سلوان لصالح "جمعيات استيطانية"  :|:   مستوطنون يستأنفون اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى  :|:   القدس: الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من "العيسوية" بينهم طفلان  :|:   القدس: مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون إطارات مركبات  :|:   ادعيس: أكثر من 118 اعتداء وانتهاكا للأقصى والإبراهيمي خلال الشهر الماضي  :|:   الحكومة تطالب بتحرك أممي لمنع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى  :|:  
دراسات الرئيسية
 
إضافة تعليق
 
2010-12-18  
القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل / تأليف نواف الزرو

 

مشكلة القدس ليست مادية و لا أرضا تصادر أو عقارات تُستوطن أو أماكن دينية مقدسة تنتهك ، بل هي التاريخ والتراث والدين والحضارة

 

يتبين لنا وفقا لجملة المعطيات المشار اليها وغيرها الكثير ..اكثر من اي وقت مضى في تاريخ المدينة المقدسة ، في ضوء الاحداث المتلاحقة التي تشهدها المدينة واهلها ومقدساتها ، منذ احتلال المدينة مرورا بمحطة انتفاضة الاقصى والمواجهات الدامية بين اهل القدس وفلسطين ، وبين جيش ومستعمري الاحتلال الصهيوني ، وصولا الى الراهن المقدسي ، ان دولة واجهزة الاحتلال المختلفة ماضية على قدم وساق وبلا توقف ولا كلل او ملل ، في مخططات وحملات واجراءات التفريغ والتطهير العرقي والحصار والمصادرات والتهويد ضد المدينة واهلها وفي مخططات هدم الاقصى بغية اعادة بناء الهيكل المزعوم.

 

ويتبين لنا اليوم ايضا اكثر من اي وقت مضى ان تلك المخططات والحملات والنوايا الصهيونية الرامية الى تهويد المدينة وابتلاعها انما هي قديمة - جديدة - متجددة متصلة ، وان دولة الاحتلال تعمل على كشفها وترجمتها على الارض المقدسية تباعا ، وان كل اجواء ما يسمى بعملية المفاوضات والسلام والتعايش منذ بداياتها مرورا بمحطة كامب ديفيد - 2 - ووصولا الى خريطة الطريق وما بعدها وصولا الى "فك الارتباط" فأنابوليس ، ثم الى كل اللقاءات والاجتماعات والمبادرات في عهد الرئيس اوبما ، لم تلجمها ولم تكبحها ولم توقفها ، بل ان تفاعلاتها وتداعياتها واخطارها الاستراتيجية على القدس وهويتها ومستقبلها باتت واضحة صارخة بصورة لم يعد باستطاعة ماكينة الدعاية والاكاذيب المخادعة المتعلقة بالمفاوضات واحتمالات السلام ان تخفيها.

 

فالمدينة المقدسة تتعرض وفقا لكم هائل من المعطيات والوقائع الموثقة الى التهويد الشامل في كافة مجالات ومناحي الحياة المقدسية ، في الوقت الذي باتت فيه الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية على حد سواء عرضة للانتهاكات والاعتداءات المختلفة بلا توقف ، في الوقت الذي اصبح فيه الاقصى والحرم القدسي الشريف على وجه حصري في خطر جدي شديد.

 

فسياسيا.. تواصل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة الاعلان وبصورة واضحة حاسمة لا تقبل الجدل "ان القدس الموحدة عاصمة اسرائيل الى الابد" و"انها غير خاضعة للمفاوضات والمساومات او التقسيم" و"ان اي تسوية سياسية بشأن القدس يجب ان تبقيها تحت السيادة الاسرائيلية الكاملة".

 

وهم - اي بنوصهيون - يؤدلجون هذه المواقف والقرارات السياسية بأدبيات ايديولوجية دينية توراتية لا حصر لها ، كلها تجمع على "ان القدس يهودية ، وانها مدينة وعاصمة الآباء والاجداد" وغير ذلك.

 

وعمليا على الارض المقدسية تتحرك وتعمل كل الحكومات والوزارات والاجهزة والدوائر والادوات والجمعيات الوزارية والبلدية والامنية والاستيطانية بالتعاون والتكامل فيما بينها من اجل احكام القبضة اليهودية - التهويدية الاحتلالية الكاملة على المدينة المقدسة ببلدتها القديمة داخل اسوارها التاريخية ، وبمدينتها الجديدة خارج تلك الاسوار.

 

فالقدس اصبحت مسوّرة محاصرة بجملة من الاحزمة الاستيطانية الخانقة يصل عددها الى عشرة احزمة تبدأ من داخل اسوار البلدة القديمة لتمتد وتتمدد لتصل الى حدود مشروع "القدس الكبرى" التهويدي ، الذي يلتهم وفقا لمصادر فلسطينية عديدة مساحات واسعة من اراضي الضفة المحتلة تصل من 15 - %25 من مجمل مساحة الضفة.

 

يلقي الكتاب التالي - القدس - صراع هوية وسيادة - الضوء على المشهد المقدسي ، وتقوم الدستور بنشر حلقات مختارة اسبوعيا في كل يوم خميس - من هذا الكتاب لتكون في متناول القراء.

 

استتباعا للحلقة السابقة التي عالجت مشروع الجدار والقدس الكبرى ، فان الاهداف غير المعلنة للمشروع والتي تقود في نهاية الامر الى ابتلاع القدس في وضح النهار فهي كما جاءت في مصادر فلسطينية وعبرية عديدة:

 

ہ الهدف الديموغرافي - 1 - : وهو بالأحرى الهدف العنصري . كونه ينص على فرض توازن سكاني عرقي لصالح غالبية يهودية في المدينة بشطريها ، الإسرائيلي والمحتل . وتحقيق هذا الهدف يخطط له عبر توسيع حدود نفوذ بلدية القدس الغربية ، بصورة تمكن من بناء آلاف الوحدات السكنية . فمساحة القدس تبلغ اليوم

 

( )123 كم مربع . وهذا التوسيع سيؤدي إلى زيادة نسبة اليهود ب ( 30 % ) .

 

ہ الهدف الديموغرافي - 2 - : وهو بمثابة تقوية للهدف السابق ، ويتم عبر تطوير مرافق صناعية لوقف هجرة اليهود من المدينة ، والتي تأتي بسبب تفشي سيطرة المتدينين الأصوليين . ويدور الحديث عن إقامة مصانع"هاي تك"( تكنولوجيا متطورة ) في البلدات التي يخطط لضمها غربي القدس .

 

وبالإضافة ، هناك تخطيط لإقامة مجمعات صناعية عدة أهمها مجمع"تل مريم"على أراضي قرية جبع بمساحة ( 607 ) دونمات ، وتمت مصادرتها جزئيا منذ سنة ( 1984 ) وهناك أيضا المنطقة الصناعية في مستوطنة"بسجات زئيف" ، على أراضي قرية حزمة . وذلك على مساحة تبلغ مئتي دونم ( حاليا )".

 

ہ الهدف الالتفافي : أي الاستمرار في أسلوب شق الشوارع الالتفافية التي تربط البلدات اليهودية وتتجاوز العرب وبلداتهم ، ولا نبالغ لو قلنا أن هذا"إبداع"( قديم ) في مجال الفصل العنصري ( الابرتهايد ) .. شوارع لتجاوز العرب ، والحديث يدور عن الشوارع التالية :

 

1 - شارع رقم (4) الذي تمت مصادرة (2300) دونم من أراضي بير نبالا و بيت حنينا لصالحه بالإضافة إلى هدم مجموعة من البيوت .

 

2 - شارع رقم (70) ( شارع الطوق ) ، وستتم مصادرة (1550) دونما لصالحه من أراضي أبو ديس ، السواحرة ، صور باهر ، عناتا ، الطور . وقد تم الإعلان عن بدء سريان امشروع بتاريخ ( 4 ـ 1 ـ 1998 ) . وتم الإعلان عن إيداع المخطط منذ ( 7 ـ 11 ـ 1995 ) .

 

3 - شارع رقم (5) وتمت مصادرة (95) دونماً لصالحه من قرى صور باهر ويجري شقه اليوم .

 

4 - شارع رقم (45) وتمت مصادرة (2200) دونم لصالحه من القرى العربية التالية : صفا ، دير ابزيغ ، كفرنعمة ، بيتونيا ، نعلين ، شلته ، بعين ، بيت عور التحتا ، بيت عور الفوقا ، الجديرة ، رافات ، قلنديا".

 

ھ الهدف الاستيطاني المباشر : أي إقامة وحدات سكنية جديدة في العديد من المستوطنات ، وهذه مخالفة فظة لاتفاقات أوسلو ويجري الحديث عن المستوطنات التالية":

 

- جبعات هماتوس ( خربة طباليه ) - على أراضي بيت صفافا ، وحسب المشروع رقم (5834) سيتم بناء (4600) وحدة سكنية على مساحة (1068) دونما وبناء (9) فنادق .

 

- جبل أبو غنيم ( هار حوماه ) - إقامة (6500) وحدة سكنية ضمن المشروع رقم (5053) والبالغ مساحته (2056) دونما ، وقد تم الإعلان عن إيداع المخطط في اللجنة اللوائية منذ( 27 ـ 10 ـ 1995 ) وصودق عليه بتاريخ ( 9 ـ 3 ـ 97 ) .

 

- بسجات زئيف - بلغ مجموع الوحدات السكنية القائمة ( 12590 ) وحدة ، أما مجموع الوحدات قيد التخطيط فتبلغ ( 19326 ) وحدة . وبعد الانتهاء من المشروع سيكون في المستعمرات الشمالية الشرقية - بسجات زئيف ، بسجات عومر . نفيه يعقوب 33357 وحدة ،

 

- معاليه ادوميم - المقامة على أراضي أبو ديس والعيزرية وتبلغ مساحة مخططها (35) ألف دونم ويقيم فيها الآن 23 ألف مستوطن وقد حصلت عام ( 1992 ) على مكانة مدينة . وقد أقيم فيها أكثر من 500 وحدة سكنية ويقام الآن ضمن المشروع . (2000) وحدة سكنية ، و(4500) وحدة سكنية أخرى في موقع"تلة الدبابات".

 

ومتوسط أفراد العائلة الواحدة في المستعمرة (4,6) شخص ، وقد أقيم في المستعمرة مركز تجاري ( كنيون ) يتكون من (150) غرفة ، وموقع تعليمي وحرم جامعي ومدرستان ثانويتان . وحسب الخطة المستقبلية سيصل عدد السكان إلى حوالي (60) ألف مستوطن .

 

- كفار أدوميم - أقيمت عام 1979 ، على أراضي قرية عناتا . تبلغ مساحتها (934) دونما وعدد سكانها (1328) نسمة . أقيمت على بعد كم واحد مستعمرة جديدة تحت إسم"نفيه برات"وحسب المخطط رقم (4 ـ )227 ستقام (4860) وحدة سكنية ويوجد الآن (36) كرفانا .

 

- مشور ادوميم - أقيمت عام 1974 ، منطقة صناعية على (100) دونم منها (1600) دونم مستعملة للصناعة ويوجد بها (100) مصنع في مجالاات صناعية مختلفة .

 

- جبعات زئيف : أقيمت عام 1977 وأصبحت مستعمرة دائمة عام (1983) بعد أن تم تحويل المنطقة من محمية طبيعية إلى مستعمرة وقد أقيمت على أراضي بيتونيا والجيب على مساحة (1500) دونم . أقيم بها (4600) وحدة سكنية ويقام الآن الحي الجديد ( تلة الموز ) مخطط رقم (9 ـ )220 على مساحة (183) دونما وإقامة 508 وحدة سكنية ( حوض الغزلان ) . عدد سكانها اليوم (7500) نسمة .

 

- هار شموئيل - مستعمرة جديدة تقام على أراضي النبي صموئيل على مساحة (200) دونم ويهدف المشروع إلى إقامة (300) وحدة سكنية . في إطار مشروع"ابن بيتك".

 

- جبعات بنيامين ( آدم ) - أقيمت عام 1983 على أراضي قرية جبع حيث تمت مصادرة 4000 دونم من أراضي القرية . بلغ عدد سكانها 499 نسمة .وقد تم الإعلان عن خطة رقم (1 ـ )240 لبناء (2200) وحدة سكنية . ويوجد بها الآن (200) وحدة و (24) كرفانا . وتقوم شركات رامات الآن بإقامة (400) وحدة جديدة .

 

- علمون - أقيمت عام 1983 على أراض تمت مصادرتها من قرية عناتا . يقيم فيها الآن (552) مستوطنا وسيقام فيها حسب المخطط رقم ( 2 ـ )226 ، (833) وحدة سكنية على مساحة (1541) دونما.

 

- جفعون حدشاه _ أقيمت عام 1980 على أراضي قرية بيت اجزا ، يبلغ عدد سكانها (120) عائلة ومساحتها 100 دونم .

 

خطة"أيتام"السرية تحت التنفيذ

 

واستمراراً وتواصلاً وتكاملاً مع مضامين وتفاصيل وتطبيقات"مشروع القدس الكبرى" ، فقد كشفت المصادر الإسرائيلية النقاب عن خطة سرية كان أعدها"آفي ايتام"وزير الاسكان الإسرائيلي في حكومة شارون حينئذ ، وقد شرع في تنفيذها منذ مطلع نيسان ـ 2003 ( وذلك على الرغم من"خريطة الطريق") ، بهدف فرض أمر واقع يحول دون تسوية قضية القدس مستقبلاً ، وتتضمن الخطة من ضمن ما تتضمنه تكثيف الاستيطان في البلدة القديمة وخارج أسوار القدس ، وإقامة الاف الوحدات السكنية ومحاولة الاستيلاء على المزيد من الأراضي والمنازل الفلسطينية ، وينص مخطط وزارة الاسكان"على افشال تقسيم المدينة وزيادة التواجد اليهودي ليس فقط في البلدة القديمة بل وأيضاً خارجها ، وخصوصاً شرقها ويعتبر حي رأس العامود بؤرة جوهرية وكذلك شرقه - ابو ديس ويعتقد ايتام بان بناء حيين في رأس العامود وأبو ديس سيؤدي إلى التغير الديمغرافي المطلوب ".

 

ويقول ايتام"بان قرار إقامة الاف الوحدات السكنية الجديدة في الامتداد الاستيطاني في القدس الشرقية ، اتخذته وزارته جراء التخوف من احتمالات اعادة عرض قضية تقسيم القدس ".

 

تكثيف الاستيطان وقطع التواصل الجغرافي

 

وتعزيزا لواقع ومساحة ومهمة هذه المستعمرة ، كشفت اذاعة الجيش الاسرائيلي النقاب على سبيل المثال عن:"ان السلطات الاسرائيلية تُبيت لضم 12 ألف دونم إلى مستوطنة "معاليه أدوميم" ، وتعديل مسار جدار الفصل العنصري ليضم كل تلك المساحات إلى المناطق الواقعة داخل الجدار" ، وينضم هذا المخطط إلى "مخطط كشف عنه في الشهور الأخيرة والذي يشمل بناء 6 آلاف وحدة سكنية في مستوطنة "كيدار" ومحيطها لخلق تواصل سكاني مع "معاليه أدوميم".

 

وتهدف تلك المخططات إلى "تكثيف الاستيطان وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وعزل القدس الشرقية تماما عن باقي محافظات الضفة الغربية ، وتدخل في إطار مخطط أكبر يهدف إلى تحويل مدينة القدس إلى "ميتروبولتين" ، أو ما يطلق الإسرائيليون عليها "القدس الكبرى".

 

وكشفت إذاعة الجيش("غالي تساهال"أن لجنة خاصة في وزارة الداخلية الإسرائيلية قدمت توصيات بالاجماع بضم مستوطنة "كيدار" إلى مستوطنة "معاليه أدوميم" الواقعة على بعد 3 كم شرقا وتوسيع المستوطنة بـ 12 ألف دونم".

 

سلسلة أحزمة استيطانية تطوق القدس

 

لقد تمخضت العمليات الاستيطانية التي قادتها الحكومات والجمعيات والتنظيمات الإسرائيلية على مدى سنوات الاحتلال الماضية إلى اقامة سلسلة من الاحزمة - الاسيجة - الاستيطانية التي تحاصر وتطوق وتخفق المدينة المقدسة القديمة منها والجديدة .. داخل أسوارها وخارجها ، ولعل أبرزها ذلك الحزام المتكون من الاحياء الاستيطانية في البلدة القديمة ، الذي يحكم قبضة الاحتلال بصورة مرعبة على قدسنا العتيقة .

 

واشارت التقارير إلى النقاط الاستيطانية الاستراتيجية التي أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية بالتعاون مع بلدية القدس الغربية على النحو التالي ".

 

أولاً - الحي الاستيطاني في الشيخ جراح

 

النواة الأساسية لهذا الحي اقيمت حين سيطر مستوطنون يهود على خمسة منازل على الأقل هناك تتاخم مقام الشيخ السعدي ، والذي يطلق المتزمتون اليهود عليه اسم"قبر الصديق شمعون" ، وقد حول المستوطنون احد المنازل هناك إلى كنيس يهودي ، وجرى في الاونة الأخيرة تعزيز هذه النواة الاستيطانية بإقامة نقطة حماية دائمة للمستوطنين المقيمين في الحي .

 

وكان وزير السياحة الصهيوني بني الون المعروف بأنه أحد أشهر عرابي الاستيطان في الشيخ جراح أوصى حسب التقرير ببناء عشرات الوحدات الاستيطانية فيه ، وربطه غرباً بحي المتزمتين اليهود المعروف بـ" حي ميئة شعاريم"قبل تواصل ديموغرافي واستيطاني في المنطقة الواقعة بين الشيخ جراح"وميئا شعاريم"والمعروفة بـ"زكبانية ام هارونس".

 

واستناداً لمخطط ألون ، فان الحي الاستيطاني في الشيخ جراح سيكون واحداً من سبعة عشر حياً استيطانياً صغيراً تتاخم البلدة القديمة وتشكل ما يشبه طوقاً من الاستيطان يحكم القبضة الصهيونية على القدس القديمة.

 

ثانياً - الحي الاستيطاني في وادي الجوز

 

هذا الحي يعد نقطة مهمة واستراتيجية في مخطط الطوق الاستيطاني المتاخم للقدس القديمة ، حيث سيربط بين الحي الاستيطاني المقترح في الشيخ جراح ، وبؤرة الاستيطان الرئيسية على جبل الزيتون والمعروفة بـ"بيت أوروت"، ويمتد هذا الحي عشرات الدونمات بدءاً من شارع الجامعة العبرية ، وانتهاءاً بـ" بين أوروت"ويشمل هذا في مراحله المختلفة بناء نحو 70 وحدة استيطانية ، وقد وضع هذا المشروع أحد ابرز مهندسي بلدية القدس الغربية ويدعى"ايلان أفرات"في مستهل التسعينات من القرن الماضي ، وجمد العمل به من قبل وزير البناء والاسكان في حينه بنيامين بن اليعازر .

 

ومن شأن إقامة هذا الحي تعزيز التواجد الاستيطاني الديموغرافي في المنطقة ، خاصة ان العمل جار لربطه بحي استيطاني آخر سيقام على سفوح جبل الزيتون يتاخم ما يعرف بـ" المقبرة اليهودية" التي لا تبعد سوى عشرات الامتار عن مستوطنة موسكوفيتش الجاري بناؤها في راس العامود .

 

ثالثاً - الحي الاستيطاني في رأس العامود

 

بدأ العمل ببناء هذا الحي عام 2000 ، وقد تم بالفعل إنجاز بناء عشرات الوحدات الاستيطانية من اصل 132 وحدة استيطانية ستقام هناك ، وقد جرى تصميمها على شكل قلاع وحصون .

 

ولا يبعد هذا الحي عن القدس سوى 150متراً هوائياً ، ويطل مباشرة على الحرم القدسي الشريف .

 

أما نواته الرئيسة فتتمثل حالياً في ثلاثة منازل كانت استولت عليها جماعات استيطانية متطرفة تتخذ منها بعض العائلات اليهودية مساكن لها يتم الإقامة فيها بالتناوب .

 

ويخطط القائمون على بناء هذا الحي وعلى رأسهم المليونير الأمريكي اليهودي ايرفينغ موسكوفيتش للسيطرة على أراض ومبان تتاخم الحي الاستيطاني الجديد ، بما في ذلك ناد للشبيبة الفلسطينية يقع هناك .

 

رابعاً - الحي الاستيطاني في سلوان

 

تعد المنطقة الواقعة جنوب أسوار البلدة القديمة والمعروفة بـ" حي سلوان"من اكثر المناطق استهدافاً نظراً لأهميتها التاريخية المزعومة لجماعات التطرف الاستيطاني .

 

وخلال السنوات الماضية تمكنت هذه الجمعيات الاستيطانية من السيطرة على نحو عشرين منزلاً في مناطق متفرقة من سلوان مثل"عين اللوزة"وعين الحلوة"وحولتها إلى بؤر استيطانية محاطة بحماية أمنية مشددة .

 

كما تسيطر هذه الجماعات على مساحة مهمة من الحي ، وكانت شرعت خلال سنوات القليلة الماضية في تهيئة المنطقة لإعادة بناء ما تطلق عليه "مدينة داود" وهي التسمية العبرانية لحي سلوان .

 

وتعد هذه المنطقة قلب ما يعرف بـ" الحوض المقدس"وهي تسمية أطلقها المفاوضون الإسرائيليون في مفاوضات كامب ديفيد الأخيرة قبل ثلاث سنوات عام 2000 وأصروا في حينه على احتفاظهم بالسيطرة عليها

 

وكانت مخططات استيطانية عدة أعلنت في السابق لربط سلوان بالقدس القديمة ، خاصة منطقة حائط البراق ، منها شق نفق أسفل سور القدس يفضي إلى ساحة "البراق" ، و"الحي اليهودي"المقام على أنقاض حارة الشرف ، بغرض توفير الأمن والحماية للمستوطنين خلال تجوالهم وتنقلهم بين سلوان والقدس القديمة .

 

خامساً : الحي الاستيطاني في جبل المبكر

 

إلى الجنوب من الحي الاستيطاني في سلوان صادقت بلدية القدس الغربية كذلك على سلسلة مخططات لتعزيز التواجد الاستيطاني في الحد الجنوبي للبلدة القديمة على السفوح الغربية لجبل المكبر ، منها المصادقة على بناء حي أطلق عليه اسم"نوف زهاف"أي"منظر من ذهب"ويطل هذا الحي المقترح مباشرة على البلدة القديمة من ناحيتها الجنوبية ، وهو يتصل على نحو مباشر بحي سلوان الاستيطاني ، وبؤر الاستيطاني المنتشرة فيها .

 

كما صودق على مخططات اخرى في ذات المنطقة من بينها بناء فنادق ، ومطعم متحرك ، وإقامة منطقة سياحية بتمويل من مستثمرين أجانب وإسرائيليين ، إضافة إلى بناء عشرات الوحدات الاستيطانية لأغراض السكن .

 

سادساً : الحي الاستيطاني في أبو ديس

 

يقع هذا الحي المقترح على الخاصرة الغربية لبلدة أبو ديس و يطل مباشرة على حي سلوان وجبل المكبر ، ويطلق على هذا الحي اسم"كدمات تسيون"أي"مقدمة صهيون"ويهدف الصهاينة من إقامته إلى منع أي تواصل ديموغرافي فلسطيني بين البلدة القديمة ، وبلدتي أبو ديس والعيزرية ، والحيلولة مستقبلاً دون وجود أي سلطة فلسطينية في تلك المنطقة .

 

وتدعى الجمعيات الاستيطانية اليهودية ملكيتها لعشرات الدونمات في تلك المنطقة ، وقد حظي مخطط إقامة هذا الحي الاستيطاني على دعم بلدية القدس الغربية ، ورئيسها السابقة ايهود أولمرت .

 

ومن شأن هذا الحي فرض وقائع جديدة في تلك المنطقة ديموغرافية وسياسية ، فإقامة هذا الحي سيؤدي إلى خلق تواصل مع الأحياء الاستيطانية في رأس العامود وجبل المكبر ، عدا عن كونه سيشكل جسراً يربط مستعمرة"معاليه أدوميم"بمركز البلدة القديمة ، وبالتالي احكام الطوق الديموغرافي الاستيطاني على المدينة المقدسة وفرض وقائع يستحيل معها التوصل إلى أي اتفاق سياسي بشأن مستقبل القدس ، فيما لو إستؤنفت المفاوضات مستقبلاً .

 

سابعاً : أحياء الاستيطانية صغيرة داخل البلدة القديمة

 

وترى المصادر الفلسطينية وجود صلة بين حزام المستوطنات الصغيرة حول أسوار البلدة القديمة ، وتكثيف النشاط الاستيطاني داخل الأسوار ، وهي صلة تشير إلى محاولات جماعات التطرف اليهودية للسيطرة على الحرم القدسي الشريف ، واحكام الطوق الاستيطاني عليه وتشير إلى ان منطقة باب الساهرة كانت حتى عهد قريب خالية من البؤر الاستيطانية باستثناء واحدة عند مدخل السور ، وثلاث بؤر اخرى قريبة من "حارة السعدية".

 

وقد تمكن المستوطنون من السيطرة على ما مساحته دونمين من قطعة أرض تجاور برج اللقلق ، وتتاخم منطقة الحرم القدسي الشريف من الناحية الشمالية .

 

ومهدت سلطات الاحتلال لإقامة هذا الحي بأعمال حفر أثرية ، قامت بها في تلك المنطقة تزامنت مع الإعلان عن المخطط لبناء كلية جامعية تلمودية تستوعب نحو 400 طالب ، تم استبدل هذا المخطط على ما يبدو مؤخر لبناء عشرات الوحدات السكنية المقرر ان تستوعب اكثر من خمسين عائلة يهودية .

 

وتدعى الجمعيات الاستيطانية أن قطعة الأرض المنوي إقامة الحي الاستيطاني عليها اشترتها من الكنيسة الروسية والتي كانت مملوكة لها في السابق ، ومن شأن إقامة هذا الحي ، مضاعفة الوجود الديمغرافي الاستيطاني داخل أسوار البلدة ، حيث توجد نحو 60 بؤرة استيطانية يقطنها نحو ألف مستوطن ، اضافة إلى ثلاثة الاف مستوطن أخر يقطنون داخل ما يعرف بـ"الحي اليهودي ".

 

ويهدف القائمون على هذا المخطط إلى زعزعة الميزان الديموغرافي القائم في القدس القديمة ، حيث تقدر أعداد المقدسيين هناك بنحو ثلاثين ألف مواطن ، إضافة إلى ذلك فان إقامة هذا الحي يمنح يسهل على جمعيات الاستيطان مهمتها في السيطرة على الحرم القدسي الشريف ، عبر التحكم بالمسارات المؤدية إليه ، علماً ان هذه الجمعيات تملك السيطرة شبه المطلقة في الناحيتين الجنوبية والغربية من خلال بؤر الاستيطان الستين المنتشرة في هاتين المنطقتين .

 

البنية التحتية للمستوطنات الجديدة

 

وتشير المراجع الفلسطينية أيضا إلى ان السلطات الصهيونية شرعت في إقامة بنية تحتية متطورة وحديثة بعضها يندرج في إطار مخطط شارون المعروف بـ" البوابات الـ 26 حول القدس".

 

ويعد النفق أسفل جبل الزيتون ، والذي افتتح أهم ما نفذ من بنى تحتية ستخدم بصورة كبيرة مشاريع الاستيطانية المقترحة في واد الجوز ، الشيخ جراح وباب الساهرة وفي هذه الأحياء الثلاثة تحديداً بدأت بلدية القدس الغربية تنفذ سلسلة من مشاريع البنى التحتية من مياه ومجارْ ، تبدو للوهلة الأولى لخدمة مواطني تلك الأحياء العربية لكنها في القدس تمهد لإقامة هذه البؤر الاستيطانية الجديدة ، التي يتطلب انشاؤها شبكة مياه ومجارْ ترتبط بصورة مباشرة بالشبكة الرئيسة في القدس الغربية .

 

وهكذا نرى في الخلاصة المتعلقة بخطة"ايتام"و"الأحزمة الاستيطانية التي تلف حول عنق القدس العتيقة" ، ان أطواق وأحزمة الاستيطان القائمة والتي يجري تعزيزها حول المدينة المقدسية القديمة هي الأكثر أهمية والأشد خطورة من بين أطواق وأحزمة الاستيطانية حول القدس ، سواء بمساحتها وحدودها البلدية المصطنعة أو بمساحتها وحدودها الموسعة التي تقترب من 15 - 20 % من مساحة الضفة الغربية ، وهو ما يعني عملياً على الأرض المقدسية الترابط الوثيق ما بين استكمال وإحكام"غلاف القدس"حول القدس الموسعة ، وما بين أطواق وأحزمة الاستيطان الداخلية ، حيث "إن اكمال الغلاف حول القدس الموسعة يتطلب بالضرورة من جانبهم إحكام القبضة على النواة ممثلة بالبلدية القديمة من القدس وتخومها المطلة عليها ، والتي قد تكون توطئة لمرحلة أخرى أشد خطورة تتعلق بالسيطرة على مركز النواة وهو الحرم القدسي الشريف ".

 

صمود أهل القدس

 

في ضوء هذا الزخم الهائل من الخطط والمشاريع والقرارات والإجراءات الاحتلالية الإسرائيلية الرامية إلى محاصرة وعزل وتفريغ وتهويد المدينة المقدسة فإن الأسئلة الكبيرة التي تطرح نفسها بالتالي هي :

 

ما هو حال أهل القدس ؟ وإلى أين تسير أمورهم ؟ وما هو مستقبلهم في المدينة ؟ واين دور العرب هنا في التصدي لمشاريع التهويد المحمومة ؟

 

ونؤكد هنا على أصالة و انتمائية ومقاومة وصمود أهل القدس أمام الهجمات والحملات الإسرائيلية المتلاحقة التي وصفت أكثر من مره بأنها حرب حقيقية ضد الفلسطينيين. فاهل القدس صامدون باقون بإرادة وعزيمة صلبة تتحدى كافة مشاريع وإجراءات وهجمات الاحتلال فلم يأل اهل المدينة جهدا إلا وبذلوه ولم يتركوا وسيلة إلا واستخدموها ، ولم يجدوا شكلا للمقاومة الا وطبقوه ضد الاحتلال على مدى سنوات الاحتلال الماضية ، فعرفت القدس كل أشكال المقاومة والصمود في وجه الاحتلال ، فشاهدنا المقاومة المسلحة بالقنابل والمتفجرات والرصاص وشاهدنا الانتفاضة الباسلة في القدس بكل أشكالها من مسيرات ومظاهرات واعتصامات إلى إضرابات إلى صدامات ومواجهات ..وإلخ .

 

ربما تلخص الفقرة التالية مسألة صمود القدس . وهي جزء من تقرير فلسطيني شامل حول القدس .

 

"تتحدى إرادة المقدسيين في الدفاع عن مدينتهم ومقاومة إجراءات الاحتلال العنصري الإسرائيلي ، وتتخذ هذه المقاومة أشكالا عدة كالبناء دون تراخيص ، والسكن في البيوت المتصدعة دون خدمات ومرافق ، والتسلل عبر الحواجز ، ودعم ومؤازرة المؤسسات المقدسية ، والتصدي لإجراءات الاحتلال المعرقلة لخدمات المؤسسات ، وتنظيم المهرجانات ، والفعاليات الجماهيرية بمستوياتها المختلفة ، وكذلك المؤتمرات والندوات .

 

وهناك عشرات الاتحادات والنقابات والنوادي واللجان والجمعيات العاملة على الساحة المقدسية في مختلف التخصصات يتلخص دورها في تخفيف المعاناة وتعزيز صمود وثبات المواطن المقدسي في مدينته ، رغم قلة الدعم المادي ".

 

ورغم الأوضاع الحياتية الصعبة وتدني مستوى معيشتهم وأجورهم وطول ساعات عملهم ، إلا أن التقرير يؤكد أن حرس المدينة المقدسة يشكلون الدرع الحصين والعين الساهرة لحماية زوايا وأبواب وأسوار ومداخل ومخارج الحرم الشريف ، ما يضعهم في مواجهة يومية مع المستوطنين .

 

وحالت يقظة الحرس والسدنة في صد وإفشال المخططات الخطيرة التي كانت تهدف إلى اقتحامه بل نسفه وتدميره عن طريق التسلل عبر الأسوار أو نصب صواريخ على الأسطح المطلة عليه ، وسقط العديد من السدنة والحراس شهداء وجرحى في معركتهم المتواصلة لحماية الأقصى ، كما يتعرضون للاعتقال والملاحقة اليومية من قبل قوات الشرطة والجيش الذي في ساحاته .

 

إضافة تعليق
 
 
الهيئة الإعلامية العالمية للدفاع عن القدس