أقباط مصر في القدس منذ القرن الرابع ووثائق مهمة تثبت ملكيتهم لدير السلطان
الجمعيات والهيئات اللبنانية تتضامن مع الشيخ رائد صلاح
القدس بين إقرار النصوص التوراتية وكلمة التاريخ المنهجية
تقرير غولدستون ..والمسامير الخفيّة في نعش الكيان الاسرائيلي !
جدار الفولاذ الأميركي ...حلقةٌ في مسلسل إجهاض قيام الدولة الفلسطينية !
 
 

 

 
 
الاحتلال يحرر مخالفات لأصحاب المنازل والمتاجر في القدس  :|:   فتح: إسرائيل آخر من يمكن أن يتحدث عن احترام الديانات  :|:   إحياء الإسراء والمعراج في رحاب "الأقصى" الخميس المقبل  :|:   باحثون يوصون بتوحيد الخطاب الإعلامي بعيداً عن التوجهات الحزبية نصرة للقدس  :|:   عبيدات: مخطط إسرائيل يتجاوز تقسيم الأقصى إلى هدم المسجد القبلي  :|:   الحكومة الاردنية تدين الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد "الأقصى"  :|:   دعوة لتكثيف الجهود لاستعادة المخطوطات الفلسطينية "المسلوبة"  :|:   عون يستقبل وفدًا من مؤسسة القدس الدولية  :|:   الهباش يبحث مع وزير الأوقاف المغربي سبل دعم مدينة القدس  :|:   القدس: الاحتلال يخلي منزلا في سلوان لصالح "جمعيات استيطانية"  :|:   مستوطنون يستأنفون اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى  :|:   القدس: الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من "العيسوية" بينهم طفلان  :|:   القدس: مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون إطارات مركبات  :|:   ادعيس: أكثر من 118 اعتداء وانتهاكا للأقصى والإبراهيمي خلال الشهر الماضي  :|:   الحكومة تطالب بتحرك أممي لمنع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى  :|:  
وثائق الرئيسية
 
إضافة تعليق
 
2010-01-23  
جدار الفولاذ الأميركي ...حلقةٌ في مسلسل إجهاض قيام الدولة الفلسطينية !

بُعيد توقّف العمليات الصهيونية الحربية على قطاع غزة المحاصر، في الشهر الأوّل من العام 2009، وما ترتّب على عملية (الرصاص المصبوب ) العدوانية من نتائج وتداعياتٍ على الوضع الجيوسياسي في القطاع ومحيطه المباشر.. سارع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، الجمهوري الإنتماء – والممدّدة ولايته ديموقراطياً – إلى الإدلاء بتصريحٍ مقتضبٍ لصالح (معهد واشنطن للدراسات الإستراتيجية )، حول رؤيته لكيفيّة محاربة من سمّاهم أعداء أميركا في العالم، حيث قال "..إن من المطلوب فعله لمواجهة الحركات الإرهابية هو العمل على تعريتهم ...". وقد سمّى حينها بالإسم : القاعدة وحزب الله وحماس!
ولعلّ مداميك هذه الرؤية – المسلسل - والتي تطمح أميركا، ومعها الكيان الصهيوني، بالوصول إلى حلقتها الأخيرة، وفق ما تشتهيه أشرعة سفنهم - تنطلق من محاولة إنهاك "الأعداء"، مع إستحالة سحقهم ..لتنتقل لاحقاً إلى تكبيل أيديهم، مع عدم إمكانيّة قطعها ..وصولاً إلى خنقهم مع مشروعهم، رويداً رويداً؛ ليصل بهم الحال، ووببيئتهم الحاضنة لاحقاً، إلى طلب طوق النّجاة ..! حيث سيكون هذا الأخير حينها وبلا شك، فولاذي –صهيوأميريكي، ولكن بلبوس ألإعتدال العربي؛ قابضاً على فلسطين، ومشكلاً مانعاً جوهرياً في رؤيتها يوماً ما، دولة مستقلّة، كما يريدها لأحرار من أبنائها المقاومين ...
قد يعتبر البعض أن هذا التحليل هو جزءٌ من تلك الرؤى التي تستند دائماً إلى عقليّة المؤامرة، والتي تحاول أن تُضخّم كلّ حدث – كبُر أم صغُر – في سبيل التغطية والتعمية عن الفشل اللاّحق بسياسات أصحابها، في التعاطي الصائب مع قضية فلسطين، والصراع مع الصهاينة المحتلّين فيها !
لنحاكم تلك الرؤية، وبنظرةٍ هادئة، من خلال الآتي :
يُعتبرالبحث الصهيوني المستمرّ عن الأمن المفقود للكيان الغاصب، ومنذ نشأته على أرض فلسطين، وموقعه الجغرافي الإستثنائي فيها... عامل فَرْضٍ عليه، في ابتداع وتجريب العديد من النظريات الأمنية المختلفة والمتنوّعة لحماية هذا الكيان المصطنع .. فمن النظرية الوقائية، إلى النظرية الهجومية، فالحيوية المباشرة، إلى الحيوية غير المباشرة – نسبة إلى فكرة المجال الحيوي –، وصولاً إلى النظرية التفويضية؛ أي ألأمن بواسطة الوسطاء، وتقبّل قسري لبقاء (الأعداء ) - ولو إلى حينٍ فقط – ولكن مع التغيّر في الأداء هذه المرّة !.
إن وصول العقل الصهيوني الإستراتيجي، الباحث عن الأمن الضائع لهذا الكيان، إلى تلك النظرية الأخيرة، مردّه إلى أسبابٍ عديدة، فرضتها الكثير من الظروف والتغيرات المُعاشة، وخصوصاً في الفترة الأخيرة من الزّمن ... فكيف ذلك ؟
لقد راهنت إسرائيل كثيراً على إكمال ما أرادت تسميته زوراً، بعملية السلام مع العرب، للحفاظ على أمنها، مع فرض شروطها القاهرة عليهم، بعد أن اعتقدت أنها جرّدتهم من أوراق قوّتهم، وأفقدتهم التوازن ألإستراتيجي معها، بعد حصول الكثير من المتغيّرات الدولية والإقليمية، وخصوصاً بعد تكوّن الأحادية القطبية الأميريكية، وتحكمها بالكثير من مسارات الأحداث العالمية والإقليمية، لصالح النظام الصهيوني ..
إلاّ أن حساب الحقل الأميركي، لم يُطابق البيدر الصهيوني تماماً؛ فتجمّدت عملية التسوية، مقتصرة على النظامين المصري والأردني – دون الوصول إلى الحدّ الأدنى من التطبيع معهما –، ومع تلك السلطة – اللاّسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ...وصولاً إلى صدمة هذا الكيان، ببزوغ إقليمٍ فلسطينيٍ في قطاع غزة، بقيادة حماس، والذي اعتبِر شديد الخطورة على همّ الكيان الأساس، ألا وهو أمنه المفقود-المنشود دائماً ...
في العدوان على لبنان في العام 2006، وعلى قطاع غزة في العام 2008، نجد تشابهاً صهيونياً في الأسلوب العسكري، وتشابهاً أيضاً في إيقاف العمليات العدائية الحربية، حيث افترضت "إسرائيل" أنها أنهكت أعداءها، وفرضت عليهم تغييراً قسرياً في تحويل استراتيجياتهم، من تحريريةٍ إلى دفاعيةٍ فقط ...معتقدة أن ذلك سيعرّيهم أمام شعوبهم ..لتُكمِل عليهم، في منعهم من استعادة قواهم الهجومية والرّادعة، بتطبيق النظرية الأمنيّة السالفة الذّكر، في تفويض الوسطاء بهذه المهمّة ...ولعلّ القرار الدولي 1701، الصّادر في أب 2006، والخاصّ بتوقّف الأعمال العدائية، وما لحقه من نشرٍ لقوّاتٍ أمميةٍ في الجنوب اللبناني، وللبوارج البحرية على امتداد السواحل اللبنانية، والتي أمّلت إسرائيل من خلالها، عزلها عن المقاومة اللبنانية، وإراحتها منها، و بعد أن اعتقدت أنها ستُكمِل المسيرة نحو الحدود اللبنانية –السورية ..! والأحداث التي جرت في لبنان خلال الأعوام القليلة الماضية، وتلك المطالبات اللّجوجة، داخلياً ودولياً، لإكمال الطّوق الأمميّ الوسيط على المقاومة، من "الظهر السوري"، تُثبت ذلك بوضوح...- إلاّ أن هذا المخطّط فشل فشلاً ذريعاً.... فوجدت "إسرائيل" نفسها، وبعد كلّ هذه السنوات، أمام مقاومةٍ مضاعفة العدد والعتاد عمّا كانت عليه قبل الحرب، وذلك في عملية استثمارٍ، إستغلّتها المقاومة اللبنانية بذكاء، طيلة فترة الهدوء السائدة نسبياً، منذ ذلك الحين.
والمشهد في قطاع غزة لم يختلف كثيراً بعد عملية الرصاص المسكوب، إلاّ من بعض الأوجه فقط. فلقد استعيض قسراً عن القوّات الأممية المعزّزة، بتفاهمٍ مصري- إسرائيلي، وبرعايةٍ أميركيةٍ حينها، لمنع حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة من استعادة قدراتها، ولعدم استثمارها لفترة الهدوء الحاصلة بعد توقّف العمليات الحربية وقد بقيت فصول هذا التفاهم، وآلياته غامضة حينها، إلى أن بدأت تتمظهر رويداً رويداً، بإقفالٍ للمعابر، وصولاً إلى المراقبة البحرية الإسرائيلية – المصرية لسواحل غزة، إلى تلك المجسّات الأميريكية المزروعة على امتداد الحدود المصرية مع القطاع لإكتشاف تهريب الأسلحة والمتفجّرات ... وحتى إقامة "اليونيفيل الفولاذي " على الأرض المصرية؛ عنيتُ به الجدار الفولاذي العازل..والذي هو بالمناسبة أميركي التمويل، فرنسي الإنشاء، مصريّ السيادة ... وصهيوني الإفادة أوّلاً وأخيراً !
وسأتوقّف عند أهمّ ما تناوله الكثير من الخبراء والمختصّين بالشأن الفلسطيني، حول الآثار القاتلة لذاك الجدار الفولاذي على الشعب الفلسطيني المحاصر أصلاً في قطاع غزة ... فها هو الخبير المائي، والمختصّ في المياه الجوفية الأستاذ نزار الوحيدي، يقول في حديث نشره موقع (إسلام أون لاين ) أن هذا الجدار يشكّل " تهديداً إستراتيجياً خطيراً للمخزون الجوفي لمياه قطاع غزة"، مشيراً إلى أن الحفر على عمق 30 متراً، سيكون مسبّباً رئيسياً لتسمّم الخزّان الجوفي لمياه القطاع...!
الخبير في الشؤون الإقتصادية، عمر شعبان، في معرض حديثه – للمصدر نفسه –، يكشف أن بناء الجدار وإغلاق الأنفاق، سيسبّب مجاعة حقيقية في قطاع غزة، ويحذّر: " الوضع سيكون كارثياً في القطاع. وستنهار الحياة، وسيتوقّف النشاط الإقتصادي، وتظهر صراعات مجتمعية، وسنكون أمام مرحلةٍ جديدةٍ من التهديد الإجتماعي".

وها هو وزير الزراعة الفلسطينية في الحكومة المقالة ( د.محمّد رمضان الآغا ) يذكر- في ندوةٍ عقدتها مؤخّراً الوزارة في غزة، بعنوان "ألأبعاد المائية والبيئية للجدار الفولاذي " – أن هناك بعدين خطيرين لهذا الجدار: الأوّل يتمثّل باختلاط المياه المالحة المتدفّقة من البحر إلى الخزّان الجوفي الرئيسي للمياه العذبة؛ والثاني يتعلّق بتلك الملوّثات السّامة التي يُحتمل وجودها في البحر، وتدفّقها إلى ذلك الخزان!
لن نغوص كثيراً في الآثار المدمّرة لهذا الجدار على الصّعد الاقتصادية، والتجارية، والاجتماعية، والنفسية والبيئية وحتّى الأمنيّة ..، ولا عن تلك البطاقات الخاصّة بالتسوّل، والتي يتمّ إعدادها حالياً للشعب الفلسطيني المحاصر، وذلك في الأروقة الصهيونية-الأمريكية، والتي ستقوم بالتصديق عليها رسمياً للأسف السلطات المصرية هذه المرّة ....! فلقد كُتِب الكثير حول كلّ ذلك ...
لكنّنا سنتناول بناء الجدار الفولاذي الأميركي، من زاويته السياسية البحتة، محاولين تلمّس ألأهداف والأبعاد الخيانية الكبرى لهذا الجدار ...فما هي حقيقة هذه الأهداف ؟
في البداية، لعلّ إلصاق لفظة الأميركي بهذا الجدار لها ما يبرّرها. فها هي المفوّضة العامّة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين( الأنروا ) كارين أبو زيد، تؤكّد في حديثٍ صحفي، نقله موقع المحيط الإلكتروني، بأن فكرة الجدارالفولاذي، هي فكرة أميركية الأصل .. نقلتها أميركا إلى مصر، عن طريق خبرتها السابقة، والمتمثّلة بذاك الجدار المضروب بين الولايات المتحدة والمكسيك ..
ولنعد إلى حقيقة ألأهداف؛ فها هو الأستاذ فوزي برهوم (الناطق بإسم حماس) يعرض في حديثٍ له لموقع الجزيرة نت، حول الجدار وأهدافه ...معلّلاً بناءه في سياق مراحل ثلاث، بقوله إنها تبدأ ب :
"إقامة جدارٍ فولاذيٍ بعمق أكثر من 30 متراً وبطول عشرة كيلومتراتٍ على طول الحدود، ثمّ إحكام القبضة على البحر من خلال نشر قوّاتٍ بحريةٍ مصرية لمنع تهريب البضائع. أما المرحلة الثالثة، فتتمثّل في مدّ سلكٍ شائكٍ يمتدّ من مدينة العريش المصرية حتى البحر، لمنع دخول البضائع المتوجّهة إلى قطاع غزة بعيداً عن الحدود"
ويمكن القول أن هذه المراحل الثلاث ستجعل القطاع حتماً جزيرة معزولة، تتغذّى وتتنفّس وترتوي، تحت رحمة الكيان الصهيوني والنظام المصري، وبشكلٍ مطلق ...وصولاً إلى المرحلة الرابعة – والتي لم يتطرّق إليها برهوم – والتي ستتجسّد حينها في طريقين إثنين لا ثالث لهما :
أوّلاً : إمّا قبول حماس والفصائل المقاومة في غزة، بمصالحةٍ فلسطينية – فلسطينية، وفقاً للشروط الأميركية -الإسرائيلية والمصرية على السّواء ...وذلك إن حصل – وبتقديرنا لن يحصل – سيشكّل حتماً نهاية للمشروع المقاوم وهدف إنشاء الدولة المستقلّة ..وستصبح حماس (ومن معها) مقيّدة أكثر فأكثر بسيلٍ من الإتفاقات المجحفة والمخادعة مع الكيان الصهيوني؛ فتبتعد بذلك عن تحقيق أهدافها التي قامت من أجلها ..لأنها تعلم أن هذه المسيرة، لم ولن توصل فلسطين وقضيتها إلاّ إلى مزيد من اليأس والهلاك ...ولعلّ تصريح صائب عريقات حول تقييمه لمسار التفاوض مع "إسرائيل" زهاء 20 عاماً خير شاهدٍ على ما نقول!

ثانياً : قبول المقاومة بالأمر الواقع المفروض، ومحاولة فكّ العزلة عن القطاع المحاصر بالتقنين، وبحسب المشيئة الصهيونية. لذا؛ ولفترةٍ ليست قصيرة من الزمن، سيصبح الفولاذ أمراً واقعاً، والأسلاك الشائكة متجذّرة في الأرض ..والمراقبة البحرية تصبح جزءاً لا يتجزّأ من الساحل الفلسطيني ... فتتشكّل عندها دويلة فلسطينية ميّتة في القطاع؛ حيث يقوم أهلها بدفنها بأنفسهم، إن طال عليها الزمن ...!
من هنا تبرز خطورة الجدار الفعلية في تمهيده لإيجاد دويلةٍ يائسة، ومجرّدةٍ من عناصر قوّتها وحياتها، إلاّ ما ندر من بعض الأوكسجين المزوّدة به، واللاّزم لبقائها على قيد الحياة، مخافة ألاّ تنفجر؛ فتصيب شظاياها كلّ الواقع المحيط بها...بل تُترك لتقضي على نفسها بنفسها في عملية موتٍ رحيمٍ هادئة ...
ويبقى السؤال: ما هي النتائج والتداعيات إن وقع هذا السيناريو – لا سمح الله - ؟ سيشكّل ذلك حتماً وبلا شك، نجاحاً صهيونياً نظيفاً في دقّ الأسافين بين المقاومة وشعبها الحاضن – وبلا قطرة دمٍ واحدةٍ هذه المرّة - !.
ما الذي يدعم هذا التحليل بصورةٍ جليّة ؟ إنه الوزير المصري أحمد أبو الغيط نفسه، حين يقول، مدافعاً عن الجدار وفكرة إنشائه، في حديثٍ صحفيٍ لمجلّة "الأهرام العربي " نشرته مؤخّراً.. ما حرفيّته :"دعونا نقنع الفلسطينيين بوضع حدٍ لهذا الانقسام، وهذا التشرذم، والسّعي إلى المصالح الضيّقة، والأمر المقيت الذي نراه في تصرّفات الفلسطينيين في هذه المرحلة. دعونا نعود مرّة أخرى للعمل للوحدة الوطنية، ونحقّق لهم أملهم بالدولة التي لن تتحقّق طالما بقي هذا التشرذم قائماً والافتراق بين الضفة وغزة"!

إذاً، هو يُخيّر حماس بين الجدار الفولاذي والمصالحة الفلسطينية، ولكن بالشروط المصرية، وليس بحسب ما تريده حماس !!.
هذا الواقع السياسي المستجدّ، يدفعنا للنظر إلى خارطة فلسطين من الأعلى، حيث سنشاهد حينها وبشكل جلي: قدسٌ شرقيةٌ مُسيجة بالإستيطان من جبل أبو غنيم، ومختلف النّواحي حولها ..معزولةٌ عن الضفة الغربية المقفلة بجدار الفصل العنصري ( الأب الروحي للجدار الفولاذي ) ..إلى قطاعٍ محاصرٍ بالفولاذ والأسلاك الشائكة والبوارج الحربية ..
إنه التقسيم الممنهج ( لأراضي عام 1967 ) ! بحيث تصبح هذه الأراضي المحتلّة غير مؤهّلة كي تكون حتى ضمن بلديةٍ واحدة. فكيف إذا أرادها أهلها بأن تصير دولة مستقلّة وقابلة للحياة ؟!
لن أكرّر ما قاله الأستاذ فهمي هويدي – وهو محقٌ في ذلك – في مقالةٍ له نشرتها صحيفة "السفير اللبنانية"، والتي جاءت تحت عنوان " الجدار حماية لأمن إسرائيل " (بتاريخ 29-12-2009)، حيث تهكّم على ادّعاء الوزير أبو الغيط عن الجدار وأهمّيته في الحفاظ على الأمن القومي المصري؛ مفتتحاً مقالته بما حرفيّته :
" أخشى أن يُبتذل مفهوم الأمن القومي لمصر، بحيث ينضمّ إلى العناوين الجليلة الأخرى التي لحقها الإبتذال، من الديموقراطية إلى الشرعية والوطنية "!
لكنّي أقول : لقد فهمت قصدك حول الجدار الفولاذي وأهمّيته القصوى في الحفاظ على الأمن القومي لمصر، بعد أن ظننت للحظات، أن الجيوش الفلسطينية الغزّاوية، هي في طريقها لاحتلال الأراضي المصرية؛ أو أن خلايا الإستخبارات الفلسطينية تتقاطر عبر الحدود مع القطاع، لتعيث الفساد في مصر!
فأنت لا تريد لدولةٍ فلسطينيةٍ قابلةٍ للحياة أن تنشأ على تخوم مصر؛ وذلك في تسويةٍ أوّليةٍ قد تفرضها المقاومة على الكيان الصهيوني، تُقام على أراضي 1967 كاملة ..بحيث سيتأثّر فعلاً الأمن القومي المصري، وتحديداً في بنية نظامه وعقيدته القائمة على الخنوع ...فلئن سكت الشارع المصري يوماً -على مضض – على اتفاقات الذلّ المفروضة على مصر في كامب ديفيد، لاستعادة سيناء، ومن ثمّ طابا؛ حيث قارن هذا الشارع بعدها، تلك الحقوق المنقوصة والمستعادة بما سمّي بعملية السلام، مع تلك الحقوق الكاملة والمشرّفة المحرّرة بنهج المقاومة، سواء في لبنان أو في غزة ....فإنه وبالتأكيد- وأنت العارف بهذا الشارع جيّداً - لن يسكت مرّة أخرى، إذا ما انتصر المشروع المقاوم في فلسطين على مشروع التسوية والمفاوضات هناك ...حيث يُدرك السيّد أبو الغيط حينها، أن ذلك سيكون له تداعيات جمّة على البنية الأساسية للنظام المصري، وسياساته الاعتدالية –المُسقِطة للحقوق العربية في مختلف الميادين .
ولكن، يبقى السؤال المحوري : كيف نقضي على الجدار الفولاذي قبل قيامه ؟
لنعد إلى ما كتبته سابقاً، وعلى هذا الموقع نقسه، إلى مقالتي التي كانت بعنوان " لتكن بلعين نموذجاً ومنطلقاً من جديد.. "، حيث تطرّقتُ إلى نظرية الترميل، والتي تتجسّد في فلسطين بوأد ذاك الجدار الإسمنتي العنصري الصهيوني في الضفة الغربية ...والذي شكّل أباً روحياً للفولاذ الأميركي على حدود غزة ... لتتوحّد عندها الأطياف السياسية المختلفة فيها حول الأسلوب، ليصلوا معاً إلى الهدف المشترك: ألا وهو تحقيق الحلم الفلسطيني بقيام الدولة المستقلّة القوية، القادرة والقابلة للحياة أيضاً .
وختاماً أقول للوزير أبو الغيط: ليتني لم أفهم قصدك .. صدقاً ! فكيف إذا فهمته حقاً ؟

 
إضافة تعليق
 
 
الهيئة الإعلامية العالمية للدفاع عن القدس