أقباط مصر في القدس منذ القرن الرابع ووثائق مهمة تثبت ملكيتهم لدير السلطان
الجمعيات والهيئات اللبنانية تتضامن مع الشيخ رائد صلاح
القدس بين إقرار النصوص التوراتية وكلمة التاريخ المنهجية
تقرير غولدستون ..والمسامير الخفيّة في نعش الكيان الاسرائيلي !
جدار الفولاذ الأميركي ...حلقةٌ في مسلسل إجهاض قيام الدولة الفلسطينية !
 
 

 

 
 
الاحتلال يحرر مخالفات لأصحاب المنازل والمتاجر في القدس  :|:   فتح: إسرائيل آخر من يمكن أن يتحدث عن احترام الديانات  :|:   إحياء الإسراء والمعراج في رحاب "الأقصى" الخميس المقبل  :|:   باحثون يوصون بتوحيد الخطاب الإعلامي بعيداً عن التوجهات الحزبية نصرة للقدس  :|:   عبيدات: مخطط إسرائيل يتجاوز تقسيم الأقصى إلى هدم المسجد القبلي  :|:   الحكومة الاردنية تدين الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد "الأقصى"  :|:   دعوة لتكثيف الجهود لاستعادة المخطوطات الفلسطينية "المسلوبة"  :|:   عون يستقبل وفدًا من مؤسسة القدس الدولية  :|:   الهباش يبحث مع وزير الأوقاف المغربي سبل دعم مدينة القدس  :|:   القدس: الاحتلال يخلي منزلا في سلوان لصالح "جمعيات استيطانية"  :|:   مستوطنون يستأنفون اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى  :|:   القدس: الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من "العيسوية" بينهم طفلان  :|:   القدس: مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون إطارات مركبات  :|:   ادعيس: أكثر من 118 اعتداء وانتهاكا للأقصى والإبراهيمي خلال الشهر الماضي  :|:   الحكومة تطالب بتحرك أممي لمنع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى  :|:  
وثائق الرئيسية
 
إضافة تعليق
 
2010-01-23  
تقرير غولدستون ..والمسامير الخفيّة في نعش الكيان الاسرائيلي !

من بحر البقر إلى كفر قاسم ، ومن النبي يوشع إلى أم التوت ،ومن المالكية إلى النبي يوشع ..ومن القدس إلى حولا؛ وصولاً إلى قانا الأولى والثانية ...لتحطّ الرّحال أخيراً وليس آخراً في غزة هاشم ....إنها سبحة من المجازر الإسرائيلية التي تكاد لا تنتهي يوماً، ومنذ ما قبل نشأة هذا الكيان البغيض وإلى يومنا هذا .
آلاف، لا بل عشرات ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين ،إضافة إلى الملايين من المشردين الفلسطينين واللبنانيين والعرب، الذين كانوا ضحايا لتلك الابادات والمذابح الجماعية لذاك الوحش الصهيوني المتعطّش دوماً للدماء التي لم تروه لغاية اليوم !

كلّ ذلك وأكثر بكثير، غيضٌ من فيض تلك المجازر البشعة التي لم تهزّ يوماً قطّ منفّذيها من الصهاينة والداعمين لهم في هذا العالم. فلطالما نامت "إسرائيل" ملء جفونها بعد كلّ إبادةٍ تقوم بها، مطمئنة إلى أن يد العدالة لم ولن تنال منها يوماً من الايام!

الحرب على قطاع غزة (2008) لم تختلف كثيراً لناحية الشكل والمضمون عن سابقاتها. إلاّ أنها أتت في توقيتٍ غير ملائمٍ لها. فهي لم تبتعد زمنياً كثيراً عن أخواتها في الضفة الغربية – جنين- في العام 2002 ؛ إلى الصولات والجولات المتلاحقة على القطاع بحجّة قتل "الإرهابيين " بعد هذا التاريخ الأخير - مع ما رافق ذلك من فتكٍ بالبشر والحجر الفلسطيني، دون تمييزٍ بين مدنيٍ وعسكري وصولاً إلى جرائمها في "حرب لبنان الثانية" في صيف العام 2006؛ وأخيراً، عملية (الرصاص المصبوب) الوحشية على غزة أواخر العام الماضي..
هذا التراكم من "الإبادات" الاسرائيلية الأربع خلال عقدٍ واحدٍ من الزمن، والذي لم تنقض سنيّه بعد،  دفع ببعض الضمائر الحيّة لأن تنتفض وتُدير – عن قصدٍ أو غير قصد – المحرّكات الضرورية لبعض الإعلام العربي والعالمي ليتحرّك، ولو لمرّةٍ واحدة، نحو وجهته المفترضة ، ليكشف لنا وبشكلٍ غير مباشرٍ جانباً آخر من الوجه الإسرائيلي المتخفّي طوال تلك العقود السالفة من الزمن ... لنستطيع عندها تلمّس بعض آفاق وصور الصراع المستقبلية مع هذا الكيان المهترئ داخلياً، ذو القبضة الحديدية من الخارج !

ولعلّ القدر شاء، أن يكون تقرير غولدستون الأخير حول الحرب الإسرائيلية على غزة، بمثابة عاملٍ مهمٍ في إسقاط ورقة توتٍ إضافيةٍ عن الجسد الإسرائيلي البشع، والذي غالباً يُبطِن ولا يُظهِر الكثير من استراتيجياته؛ وكذلك علاّته الكامنة في داخله. فكيف كان ذلك ؟
1-غولدستون واستراتيجية الحروب الإسرائيلية المستقبلية : هذا التقرير المعتدّ به عالمياً ،والذي أقرّه مؤخّراً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وبغالبيةٍ موصوفة ، يرجّح أن يتابع سيره نحو محطّاتٍ متقدّمة؛ سواء في مجلس الأمن أو في الجمعية العامّة للأمم المتحدة. وربّما يحطّ الرّحال في المحكمة الجنائية الدولية ،أوفي غيرها من المحاكم ذات الاختصاص .. ولا بدّ لكلّ ذلك أن يفرض على قادة الكيان تحوّلاً حتميّاً في أنماط الحروب المستقبلية التي سيخوضونها ضدّ (أعدائهم) من حركات المقاومة؛ سواء في فلسطين أو في لبنان، وخصوصاً أن تلك الحركات تنمو في بيئاتٍ حاضنةٍ لها... – وما نتائج الانتخابات التشريعية في بلدانها إلاّ خير شاهدٍ على ذلك - فتحميل "إسرائيل" المسؤولية عن المجازر التي إقترفتها في غزة ،ومحاكمة بعض (أبطالها )من القادة العسكريين والمدنيين- ولو معنوياً– ستكبّل  بلا شكٍ صانعي  القرارات الحربية ،وستفرض عليهم نمطاً مختلفاً في العدوان على المقاومة ..بحيث ستضيق الدائرة أمامهم، ليعودوا من جديد إلى عمليات القصف الدقيق لأهدافٍ محدّدة، وإلى عمليات الاغتيال والتصفية وغيرها من العمليات الخاطفة، والتي اختبرتها "إسرائيل" مسبقاً، ولم تجلب لها سوى "تفريخ" جديدٍ للقادة الأعداء –بحسب تسميتها لهم- ،واحتضان أكبر لهذه المقاومات من قِبل شعوبها. ولعلّ التاريخ القريب، بُعيد اغتيال قادة المقاومة اللبنانية والفلسطينية، خير شاهدٍ على ذلك.
إذاً؛ "إسرائيل" فعلاً تخشى من تلك المحاكمة التي تلوح أمامها، من تكبيل يديها في ضرب المقاومة والمدنيين، وعدم إكمال سياسة دقّ الأسافين بين هذه الأخيرة وشعوبها..ناهيك عن تأخّر مرحلة "التطبيع" مع العرب التي تطمح بالوصول إليها، والتي تفترض وقف المواجهة العسكرية معهم كلّ ذلك قد  يؤدي إلى تكبيل اليد الإسرائيلية وإلى تحرير يد المقاومة في الاستعداد والتهيّؤ ليوم المنازلة الكبرى ، ولربّما الأخيرة مع "إسرائيل".
لقد قالها المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ييغال بالمور، بعد صدور تقرير غولدستون لوكالة فرنس برس: "نتيجة لهذا التقرير، لن يستطيع أيّ بلدٍ في العالم الدفاع عن نفسه بوجه الإرهاب"!

2-غولدستون والمستوى العسكري الإسرائيلي: لقد كشفت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، نقطة ضعفٍ مهمّةٍ في الجيش الإسرائيلي، لا بدّ من استثمارها. فلعلّها المرّة الأولى التي تعمل فيها مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام العربية والأجنبية على توثيقٍ دؤوبٍ لمختلف نواحي تلك الحرب؛ والتي من بينها كشف هويات الكثير من القادة والعسكريين الإسرائيليين المشاركين في الحرب، والذين يحملون جنسياتٍ إضافية، كالأوروبية مثلاً؛ وخصوصاً من تلك الدول التي يتواجد فيها العديد من المحاكم ذات الاختصاص العالمي، والتي يمكن من خلالها رفع دعاوى شخصية ضدّهم في بلدانهم الثانية. وهذا سيؤثّر على معنوياتهم وعلى تنقّلاتهم، الأمر الذي حدا برئيس الوزراء الإسرائيلي لتشكيل طاقمٍ من القانونيين المتأهبّين للدفاع عن هؤلاء المجرمين عندما تحين الساعة لذلك ! ولعلّ تهريب شاؤول موفاز من بريطانيا مؤخّراً، وعلى وجه السرعة، خوفاً من إصدار مذكّرة توقيفٍ بحقّه، بعد إقامة دعاوى فلسطينيةٍ شخصيةٍ ضدّه، نموذج واضح على ذلك.
الوجه العسكري الآخر الذي كشفه ذاك التقرير، ولو بشكلٍ غير مقصود ،هو فقدان عاملٍ أساسيٍ في الجيوش، وخصوصاً أثناء الحروب والأزمات؛ ألا وهو الثقة. فلقد اظهرت التصريحات الإسرائيلية لبعض القادة والعسكريين من مرؤوسيهم أن هناك تناقضاً فاضحاً فيما بينهم ..ففي موقفٍ لافتٍ لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي، بعيد صدور التقرير-الحدث ،أقرّ فيه بأن " جنوده إرتكبوا أخطاء في حمّى المواجهات في غزة ..وهو لايفخر بها، وسيتعلّم منها في المستقبل .."؛ محاولاً تبرئة نفسه، ومن  هم فوقه في المستويين العسكري والسياسي، من مركزية القرار لهذه الجرائم المرتكبة ...وذلك بعد أن نشرت الصحف الإسرائيلية الكثير من تصريحات الجنود المشاركين في المعركة حول كيفية تنفيذ ما طُلِب منهم القيام به، وبحذافيره .... ! هذا الإزدراء من قِبل أشكينازي لجنوده تجلّى مؤخّراً في وصفه لهم بأنهم مجموعةٌ من "الجهلة الذين لايفقهون شيئاً ... وأنهم يفضّلون معاقرة الخمور على كلّ شيء...."؛ وذلك في معرض خطابٍ له أمام مدراء المدارس الإعدادية في القدس!
إنه جانبٌ خفيٌ آخر، يكشف عن مدى التضعضع الحاصل في العامود الفقري لهذا الكيان؛ أي جيش العدوان والحرب.

3-غولدستون والمجتمع المدني الإسرائيلي: لم ينحصر السخط الإسرائيلي على ذلك التقرير بالمستوى القيادي السياسي والعسكري فقط. بل إن مفاعيل هذا التقرير أدّت إلى إقحام المجتمع الصهيوني بأسره، جوب الدخول في المعركة ضدّ  التقرير .. فها هي وسائل الإعلام الصهيونية تنقل عن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس في كلمةٍ له أمام الكنيست، عدم قبوله أبداً بواقع تحديد التقرير لمصيرية إسرائيل ! وها هو رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو يدعو – بحسب مانقلت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"- جميع المؤسسات المدنية إلى التعاون من أجل صدّ التقرير..إلى ما يسمّى بوزير العدل إسحق هيرتسوغ الذي اقترح تشكيل سلطةٍ تتصدّر ما أسماه "بالكفاح القضائي الإسرائيلي على الساحة الدولية ..فإسرائيل اليوم تعيش معركة قضائية عسيرة تتآمر على شخصية وجودها ..."! ليصل الحال بوزير الخارجية أفيغدور ليبرمان كي يعتبر "...أن هدف التقرير تقويض صورة إسرائيل خدمة لأهداف دولٍ لا ترد في قاموسها اصطلاحات كحقوق الإنسان وقيم الحرب .."!

 لماذا كلّ ذلك ؟
الجميع يعلم أن "إسرائيل"، وفي جميع حروبها التي تشنّها، تستند على ركيزةٍ أساسيةٍ لتحقيق أهدافها؛ ألا وهي تماسك "الجبهة الداخلية" في ذاك المجتمع العنصري الذي يقف بغالبيته صفاً واحداً خلف قياداته، وخصوصاً العسكرية منها في أوقات الأزمات ... ليأتي هذا التقرير مفرّقاً بينهم، في مسارٍ يؤشّر في  في حال اكتماله على اهتزاز التعاضد المظهّر لهذا الكيان .. فها هو المحلّل الاسرائيلي جدعون ليفي يكتب في صحيفة هآرتس مقالاً حول التقرير بتاريخ (17-09-2009)، يتحدّث فيه عن مجرمي الحرب المتجوّلين بينهم؛ والواجب محاكمتهم وإنزال العقوبة بحقّهم!  وبالتأكيد، هذا النوع من التحليلات لا تحبّذ قيادة "الشعب" الإسرائيلي أو سماعه. فالصهاينة لا يريدون التصدّع لهذه الجبهة ..ولا إصابة عقيدة (شعب الله المختار) بأيّة خدوش! ..فهم يريدون المحافظة على شعور جنون العظمة لدى الإسرائيليين، ناهيك عن ضرورة الصورة النمطية التي رسمتها الصهيونية العالمية لذاتها في أنها الضحية المستديمة لجميع الحضارات والديانات البشرية على مرّ العصور والأزمنة ..فلا يمكن أن تتحوّل "إسرائيل" يوما إلى جلاّدٍ يُنادى له بالعقاب!

4-غولدستون وكيّ الوعي الغربي : يعاني الغربيون، شعوباً وحكومات، منذ ما يقرب السبعين عاماً وأكثر، عقدة ذنبٍ مستديمة، بدأت بإحساسهم بمسؤولية تأمين إقامة "الوطن الآمن" لليهود في فلسطين التاريخية، وإمدادهم بمختلف أنواع العون المادّي والاقتصادي والتكنولوجي ..ولم تزل تجلّيات ذاك الدعم المالي والأمني والسياسي المطلق، والذي يعمل بالاشتراك مع أمريكا، في إحاطة هذه الشرذمة من مغتصبي الأراضي من كلّ جوانب العيش الرّغيد ...فهؤلاء الصهاينة، هم من تبقّى ونجا من "أفران الغاز" الأوروبية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي!
هذه الصورة المتجذّرة في الوعي الأوروبي، بدأت تتلطّخ رويداً رويداً مع التمادي الإسرائيلي في ارتكاب المجازر خلال العقد الحالي؛ وخصوصاً بعد المذبحة الأخيرة في غزة، والتي دفعت بذاك القاضي اليهودي (غولدستون ) إلى كتابة تقريره، الذي ذكرت إبنته في مقابلةٍ إعلامية ،أن والدها عاش صراعاً نفسياً مريراً عند صياغته؛ ناقلة عنه قوله أنه لولا وجوده لكان التقرير أشد جسامة بأضعاف المرّات...!
فإدانة "إسرائيل"، وعبور التقرير للمحطّات التي يُفترض عليه اجتيازها، لا بد أن يترتب عليه بدء التأسيس لمرحلة فكّ عقد الذنب الأوروبية، النفسية منها والمعنوية، وصولاً إلى المادية ...!
هذه الصورة التي تجهد "إسرائيل" حالياً في المحافظة عليها،  وتسعى بكافة الوسائل لعدم تهشيمها، لما لذلك من انعكاساتٍ صناعيةٍ وتجاريةٍ وتكنولوجيةٍ وثقافيةٍ ومادّية، وحتى عسكريةٍ خطيرة جداً على إسرائيل. فها هو المفكّر العربي د. صائب شعث، ينقل عن رئيس مجلس إتحادات النقابات الإيرلندية، أن هناك وفوداً أمريكية وبريطانية أتت إليه تحاول إقناعه بعدم اتخاذ أية تدابير عقابية، آنيةٍ أومستقبلية، بحقّ "إسرائيل" كرد فعلٍ على التقرير والمنحى الذي يسير فيه ! وما يستتبع ذلك من تأثيرٍ قويٍ لهذه النقابات الأوروبية على الولايات المتحدة نفسها؛ ...حيث يؤكّد المصدر نفسه أن هناك حوالي 45 مليون أمريكي من ذوي الأصول الإيرلندية يرتبطون بقوّة، بالوطن الأم إيرلندا .. ليخلص بعدها الدكتورشعث، للتأكيد بأن ذلك سيُحدِث شرخاً في العلاقة الاسترتيجية –المدنية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وعلى مختلف الصّعد .
وفي تطوّرٍأوروبيٍ آخر، ما سُرّب مؤخّراً من قبل الرئاسة السويدية للإتحاد الاوروبي، حول حدود الدولة الفلسطينية العتيدة، ووجوب ضمّها للقدس الشرقية كعاصمةٍ لها ....ناهيك عن ذلك التقرير الأخير للقناصل الاوروبيين في الأراضي الفلسطينية والمرفوع إلى حكوماتهم ،حيث أدرجوا فيه توصية مثيرة للإهتمام، بوجوب معاقبة "إسرائيل" وفرض عقوباتٍ عليها، لما ترتكبه بحقّ القدس وسكّانها المقدسيين في آنٍ واحد....

 5-غولدستون والتطبيع الإسرائيلي المنشود عربياً: منذ قيامها وحتى اليوم، تسعى "إسرائيل" جاهدة لإحداث خرقٍ حقيقيٍ في ذلك الجدار الفولاذي المحيط بالعالمين العربي والإسلامي؛ والذي بقي إلى الآن يشكّل سداً منيعاً في وجه محاولاتها الحثيثة والمستمرّة، في استغلال أيّ حدثٍ إقليميٍ أو دولي، لتنشر بعضاً من خيوطها الخبيثة في النسيج الشعبي الذي يلفّها .
فعلى الرغم من بعض( معاهدات السلام ) التي أبرمتها "إسرائيل" مع بعض "المعتدلين" العرب، وألحقتها ببعض أشكال العلاقات مع دولٍ أخرى، تتموضع حينا في مربّع "الاعتدال"، وأحيانا في محاور أخرى مضادّة؛ شعوب هذه البلدان ومؤسساتها وجمعياتها المدنية والأهلية  عصيّة على الاختراق الصهيوني ...إلاّ ما ندر منها؛ خصوصاً بعد أن تماشى بعضها – بقصدٍ أو عن من دون- مع استراتيجية التفتيت الصهيو-أمريكية لعالمنا العربي والإسلامي، بعد اختلاق (عدوٍ) جديدٍ للعرب؛ ألا وهو إيران الإسلام ..ناهيك عن ملامح  تلك الفتنة المذهبية البغيضة التي أفقدت البعض بوصلته الحقيقية المتّجهة في الأساس نحو فلسطين ومعاناتها التاريخية ..الأمر الذي بدأ يدغدغ الحلم الإسرائيلي في تحقيق الهدف المنشود : التطبيع مع المحيط!
إلاّ أن تقريرغولدستون أتى بالرّياح بما لاتشتهيها السفن الإسرائيلية، حيث اجتمعت ما يقرب من 17 منظمة حقوقية عربية وعالمية، تُعنى بحقوق الإنسان العربي والمشرقي – وذلك بعيد تبنّي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا التقرير- والتي هي بالمناسبة ، منظماتٌ تعمل في أرض (الاعتدال) و(التطرّف)العربي والإسلامي، من أقصاها إلى أقصاها..مطالبة، وبصوتٍ وحدوي، مجلس الأمن والجمعية العامّة للأمم المتحدة، بتبنّي توصيات غولدستون والعمل وفق مقتضاها ...ناهيك عن تلك الحملات الإعلامية الضخمة لمختلف وسائل الإعلام العربية، والتي تلت صدور التقرير وإقراره في مجلس حقوق الإنسان..معيدة بوصلة المواطن العربي إلى وجهتها الصحيحة في فلسطين، وما يُرتكب فيها من فظائع على أيدي الصهاينة.... ليشكّل ذلك الواقع المستجدّ - وعن غير قصدٍ أيضاً – صفعة مزدوجة للمحاولات الصهيونية التطبيعية والتفريقية، في آنٍ واحد .
كلّ تلك التداعيات الخفيّة لهذا التقرير ،لا بدّ أن تُشكل مسامير حقيقية تُدقّ أيضاً وأيضاً في ذاك النعش الإسرائيلي السائر بذاك الكيان نحو مصيره المحتوم، حيث سيوارى مستوطنوه ومرتزقيه مجدّداً في أزقّة وأحياء بلدان منشئهم الأصلي، بلا أدنى شك . 
            حسن شقير – كاتب لبناني

 
إضافة تعليق
 
 
الهيئة الإعلامية العالمية للدفاع عن القدس