أقباط مصر في القدس منذ القرن الرابع ووثائق مهمة تثبت ملكيتهم لدير السلطان
الجمعيات والهيئات اللبنانية تتضامن مع الشيخ رائد صلاح
القدس بين إقرار النصوص التوراتية وكلمة التاريخ المنهجية
تقرير غولدستون ..والمسامير الخفيّة في نعش الكيان الاسرائيلي !
جدار الفولاذ الأميركي ...حلقةٌ في مسلسل إجهاض قيام الدولة الفلسطينية !
 
 

 

 
 
الاحتلال يحرر مخالفات لأصحاب المنازل والمتاجر في القدس  :|:   فتح: إسرائيل آخر من يمكن أن يتحدث عن احترام الديانات  :|:   إحياء الإسراء والمعراج في رحاب "الأقصى" الخميس المقبل  :|:   باحثون يوصون بتوحيد الخطاب الإعلامي بعيداً عن التوجهات الحزبية نصرة للقدس  :|:   عبيدات: مخطط إسرائيل يتجاوز تقسيم الأقصى إلى هدم المسجد القبلي  :|:   الحكومة الاردنية تدين الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد "الأقصى"  :|:   دعوة لتكثيف الجهود لاستعادة المخطوطات الفلسطينية "المسلوبة"  :|:   عون يستقبل وفدًا من مؤسسة القدس الدولية  :|:   الهباش يبحث مع وزير الأوقاف المغربي سبل دعم مدينة القدس  :|:   القدس: الاحتلال يخلي منزلا في سلوان لصالح "جمعيات استيطانية"  :|:   مستوطنون يستأنفون اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى  :|:   القدس: الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من "العيسوية" بينهم طفلان  :|:   القدس: مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون إطارات مركبات  :|:   ادعيس: أكثر من 118 اعتداء وانتهاكا للأقصى والإبراهيمي خلال الشهر الماضي  :|:   الحكومة تطالب بتحرك أممي لمنع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى  :|:  
وثائق الرئيسية
 
إضافة تعليق
 
2010-01-28  
القدس بين إقرار النصوص التوراتية وكلمة التاريخ المنهجية

كلية التربية – جامعة عين شمس -إعداد أنور محمود زناتي
القدس مدينة عربية النشأة، سكنها العرب اليبوسيون قبل خمسة آلاف سنة ، حيث يعتبر هؤلاء أول من أسس المدينة المقدسة حيث سموها (يبوس) (1) في حوالي عام (3000) ق. م أي قبل نحو خمسة آلاف عام . وكانت لغتهم ــ اللغة الكنعانية ــ هي اللغة السائدة، وهي لغة عربية قديمة، كان يتكلم بها أهل الجزيرة العربية قبل هجرتهم، ثم تفرعت عنها لهجات أخرى، ومنها ما سمي اللغة الكنعانية هذه(2) ؛ فهي إذن - وكما سنثبت لاحقاً - عربية المنشأ والتطور ، وقد قَدم إليها العرب الساميون في هجرتين كبيرتين : الأولى في بداية الألف الثالث قبل الميلاد، والثانية في بداية الألف الثاني قبل الميلاد ، والمؤكد أنه عندما قدم اليهود(3) إليها في القرن الثاني عشر قبل الميلاد كان الشعب الموجود أصلا شعباً عربياً أخذ منه اليهود لغته ، ومظاهر كثيرة من ديانته وحضارته(4).
ويرى ألفريد جيوم- أستاذ اللغة العربية بجامعة لندن - (5)Alfred Guillaume : " إن الوعد الغامض المقطوع لأسباط إبراهيم Abraham بأرض الميعاد الممتدة من نهر مصر(النيل) إلى النهر الكبير (الفرات) (6) هو وعد قطعه الله لنسل إبراهيم في جميع أرجاء المعمورة، قبل مولد إسماعيل وإسحاق. وعلي ذلك فهو وعد مقطوع للعرب واليهود، من أبناء إبراهيم جميعا، ولم يقطع بأن أرض الكنعانيين هي لليهود وحدهم، أولئك الذين لم تعمر لهم الدولة "(7) .
ويؤكد العلامة جيمس هنري بريستد أنه : " عندما دخل العبرانيون(8) أرض فلسطين وجدوا فيها قبائل كنعانية تقيم في المدن الزاخرة، واقتبس هؤلاء العبرانيين من الحضارة الكنعانية كما يقتبس المهاجرون الجدد إلى أمريكا العادات والتقاليد، والأخلاق والملابس من ، وكانت المدن الكنعانية ذات حضارة قديمة فيها كثير من أسباب الراحة وحكومة وصناعة وتجارة وديانة" . وقد حافظت فلسطين أو القدس على كيانها العربي سنين عددا .. وظلت أزماناً تحافظ على وحدتها وتضعف أزماناً أخرى ، ولكن حياة العرب فيها من الكنعانيين لم تختف بما وقع لها من غزوات العبرانيين أو الفرس أو اليونان أو الرومان. وكل ما في الأمر أنها بلاد قد تداولتها أيدي الغزاة دون أن تفقد أهلها وأصحابها"(9).

إقرار النصوص التوراتية
وأرض فلسطين باعتراف التوراة The Torah (10) ذاتها كانت أرض غُربة بالنسبة إلى آل إبراهيم(11) وآل إسحق Isaac (12) وآل يعقوب Jacob (13) ؛ إذ كانوا مغتربين في أرض فلسطين بين الكنعانيين سكانها الأصليين . وتؤكد لنا التوراة غربة اليهود عن القدس، ففي سفر القضاة 11:19 و 13 تجد قصة رجل غريب وفد مع جماعة له إلى مشارف (يبوس).. وفيما هم عند يبوس والنهار قد انحدر ، قال الغلام لسيده : " تَعَالَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةِ الْيَبُوسِيِّينَ هذِهِ وَنَبِيتُ فِيهَا». فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: «لاَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةٍ غَرِيبَةٍ حَيْثُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي إسرائيل هُنَا " .
وهذا نص آخر يؤكد أن إبراهيم(14) عليه السلام كان غريبا فرداً في أرض كنعان تقول نصوص التوراة : « وَتَغَرَّبَ إبراهيم فِي أرْضِ الْفَلَسْطِينِيِّينَ أياماً كَثِيرَةً »(15) . ونص آخر يقول : و« وَسَكَنَ يَعْقُوبُ فِي أرْضِ غُرْبَةِ أبيه فِي أرْضِ كَنْعَانَ»(16) . وكانت كل أمنية سيدنا إبراهيم أن يُعْطَى من أهل فلسطين مساحة قبر لزوجته سارة: «أَنَا غَرِيبٌ وَنَزِيلٌ عِنْدَكُمْ. أَعْطُونِي مُلْكَ قَبْرٍ مَعَكُمْ لأَدْفِنَ مَيْتِي مِنْ أَمَامِي » (17) .
وفى موضع آخر بالتوراة: "وَحَارَبَ بَنُو يَهُوذَا أُورُشَلِيمَ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَشْعَلُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ. 9 وَبَعْدَ ذلِكَ نَزَلَ بَنُو يَهُوذَا لِمُحَارَبَةِ الْكَنْعَانِيِّينَ سُكَّانِ الْجَبَلِ وَالْجَنُوبِ وَالسَّهْلِ"(18). كما أورد المؤرخ اليهودي يوسفوس أن " الملك داود(19) طرد الكنعانيين من يبوس وأسكن أهله فيها " (20) ويتضح من ذلك أن مدينة سالم (أورشليم) هي مدينة كنعانية(21) أي عربية دخلها اليهود بحد السيف (22) ، وأن المصادر اليهودية قبل العربية والإسلامية تشهد بعروبة فلسطين، ومدينة القدس(23) والعجيب أن تسمية أورشليم التي يحاول الصهاينة اليوم عدها من الأسماء العبرية هي في الحقيقة كلمة كنعانية عربية أصيلة وردت بهذا الاسم في النصوص الكنعانية التي وجدت في مصر قبل ظهور اليهود بعدة قرون ، ثم بعد أن ظهر اليهود وتكونت اللهجة العبرية المقتبسة عن الآرامية في وقت لاحق صار اليهود يسمونها بلغتهم العبرية " يروشلايم " . لذلك فدعوى اسم " أورشليم " عبري الأصل دعوى باطلة لا تستند إلى مصدر تاريخي(24) وهو ما يفسر لنا سبب إقدام إسرائيل على تحويل المتحف الفلسطيني إلى مقر لدائرة الآثار الإسرائيلية ونهب ما به من آثار ، والقضاء على أي أثر كنعاني فلسطيني .

كلمة التاريخ
إن شهادة ميلاد القدس الشريف تؤكد أنها عربية الأصل في النشأة والتكوين، فقبل الميلاد بنحو ثلاثة آلاف عام، كانت أولى الهجرات العربية الكنعانية إلى شمال شبه الجزيرة العربية، واستقرت على الضفة الغربية لنهر الأردن(25)، أي المنطقة الجبلية من فلسطين، منسابة إلى البحر المتوسط. وسميت الأرض: من النهر إلى البحر، بـ "أرض كنعان" ، وقد أسس الكنعانيون - ومنهم اليبوسيون - حضارة كنعانية ذات طابع خاص ورد ذكرها في ألواح (تل العمارنة) (26) ومن ملوكهم (ملكي صادق) (27) ،وهو أول من اختط (يبوس وبناها) ، وأنشأ هؤلاء الكنعانيون مدينة (أورسالم) وكان لهم نتاج حضاري، لم يقتصر على الزراعة وتربية المواشي، بل اندفعوا إلى مجال الصناعة، فمهروا في صناعة النحاس والبرونز وصنع الفولاذ، كما استعملوا الأواني الفضية وبرعوا في الصياغة، ولقد اكتشفت أنواع الحلي النسائية والأسلحة الحربية والزجاج التي تعود إلى أربعة آلاف عام قبل الميلاد في عصر الكنعانيين(28) ، أما أعظم المنح التي قدمها الكنعانيون للعالم والتي تعتبر مفتاح التحضر الإنساني فهي الأبجدية التي لا تزال تعرف باسمها العربي الألف باء(29).
ثم استقبلت تلك المنطقة ـ 2500 ق.م ـ بعض القبائل القادمة من جزر البحر المتوسط، تسمى قبائل (فلستين)، إلى سواحله الشرقية الجنوبية، عُرفوا بسكان السواحل أو (بالستين). واختلط هؤلاء المهاجرون الجدد بالكنعانيين، لكن غلب الدم الكنعاني على هذا الشعب، وغلب اسم (بالستين) على المكان(30) ، وتؤكد أعمال التنقيب البريطانية التي تمت في تلك المنطقة، عام 1961، أن الوجود الكنعاني اليبوسي بها، وبالقدس تحديداً، يعود إلى ثلاثة آلاف عام(31) . حيث أجرت تلك البعثات العديد من أعمال التنقيب(32) ، ولم تعثر من خلالها إلا على فخاريات منقوش عليها، باللغة الكنعانية، أن المؤسسين الأوائل لمدينة القدس هم اليبوسيون، كما كشفت تلك البعثة أنه كان بالمنطقة، التي وجدت بها تلك الآثار، قلعة لليبوسيين(33) .

مدينة القدس القديمة
وقد وجد عالم الآثار "برنارد" من جامعة "ويلز" آثار لقبائل هاجرت إلى نواحي القدس قبل حوالي 3000 سنة قبل الميلاد، وهذا ينفي مزاعم اليهود بأن القدس تأسست حوالي سنة 1000 ق.م على يد داود David عليه السلام ( 1011 – 972 ق . م ) ، وأن المدينة شهدت منذ العصر البرونزي الأول (أي بداية الألف الثالثة ق.م) مرحلة العمران المبكر(34).
ويقول المستشرق الفرنسي المنصف جوستاف لوبون عن التواجد اليهودي بفلسطين بأنهم : " قضوا زمناً طويلاً ليكون لهم سلطان ضئيل في فلسطين لا أن يكونوا سادتها" . ويضيف : " وفي فلسطين كان يعيش اليبوسيون …، وكان السلطان في فلسطين للفلسطينيين … ، وكان ذلك حتى عهد داود . ولم تكن لهؤلاء اليهود لغة، أو ثقافة، أو حضارة خاصة بهم، وإنما كانوا يقومون على تراث كنعاني بحت كما تؤكد لنا ذلك الأحداث التاريخية. وهكذا بقيت القدس، بل كل فلسطين، كنعانية في ثقافتها، وفي حضارتها، ولغتها "(35) . فعلى طول الخريطة المديدة لتاريخ مدينة القدس، لم يكن لبني إسرائيل غير علاقة عارضة بهذه المدينة العريقة، ترامت هذه العلاقة بين سنوات متفرقات، كتلك التي أمضوها في بقاع أخرى من العالم، فيما بعد(36) .
وتؤكد الأحداث التاريخية أن العرب من بني إسماعيل Ishmael والقداريين منهم خاصة قد سكنوا القدس القديمة، وقد انضووا مع بني جلدتهم العرب اليبوسيين، ولم يستطع بنو إسرائيل أن يخرجوهم من أرضهم طيلة تاريخهم الطويل فاكتفى سليمان عليه السلام Solomon ( 972 – 933 ق . م ) فيما بعد بفرض السخرة عليهم كما ورد في العهد القديم(37) .أما داود عليه السلام فلم يستطع فرض سيطرته على القدس كلها إذ شغل منها حصن صهيون فقط في الجزء الجنوبي من التل الشرقي(38) . ونقل داود تابوت الرب إلى مدينته، الذي كان غالباً ما يصحبه في حروبه، وهكذا فإن مدينة داود لم تكن عاصمة سياسية ولا دينية لملكه، وإنما كانت تمثل في الحقيقة نقطة حصينة ومركزاً عسكرياً أحاطه بسور، ولم يكن الاتصال بين مدينة داود ومدينة القدس "يبوس" سوى إطار شكلي يمثل اتصال سور قلعة داود بالسور الذي أقامه اليبوسيون حول المدينة قبل عهد داود بوقت طويل، ويؤكد ذلك ما قاله نحميا النبي عندما يشير إلى إعادة بناء السور" فبنينا السور واتصل كل السور"(39) ولعل ما فعله داود عندما طلب من أرونة اليبوسي بيدره ليبني فيه مذبحاً للرب ليشير بوضوح إلى اعترافه بملكية اليبوسيين لمدينة القدس(40) .
وبالرغم من تعاقب الآشوريين والبابليين والإغريق والرومان على فلسطين(41)، إلا أن أهلها لم ينفكوا عن الأرض ولا اقتلعوا منها "(42) ويؤكد دي سي أوليري في كتابه(Arabia Before Muhammad):" إنّ معظم الفلاحين الفلسطينيين الحاليين هم أنسال تلك الأقوام التي سبقت الإسرائيليين"(43) .
وليس صحيحاً – كما سبق وأشرنا - ما تزعمه الصهيونية(44) من أن اليهود قديماً هم مَن أسسوا مدينة أورشليم (القدس) فالثابت علمياً أن هذا الاسم مأخوذ من لغة الكنعانيين العرب وهو مركب من كلمتين كنعانيتين (يورى) ومعناها مدينة و(شليم) وهو اسم إله كان الكنعانيون يعبدونه ومعناه السلام ، وكانت في الأصل قبل ذلك تحمل اسم (يبوس) نسبة إلى أحد بطون الكنعانيين حيث أقيمت حول بئر ثم حولت بعد ذلك إلى حصن نظراً لموقعها الحصين وكانت مركزاً لعبادة الكنعانيين أول من سكنوا تلك البلاد .
والجدير بالذكر أن أول إشارة إلى أقدم أسماء فلسطين - هي أرض كنعان - توجد في حفريات تل العمارنة(45) التي يرجع عصرها إلي خمسة عشر قرنا قبل الميلاد والاسم الذي تذكره هذه الحفريات هو كيناهي او كيناهنا kinahna ، kinahi وأصله كنعان kanaan ، وأشارت هذه الحفريات بهذا الاسم إلي البلاد الواقعة غربي نهر الأردن ومنها سوريا كما أن كنعان هو الاسم الذي تذكر به التوراة هذه البلاد ومن ثم يستطيع القاريء أن يستوضح من ذلك أن الكتاب المقدس(46) The Bible لليهود " التوراة " يعترف بأن فلسطين ليست بلادهم وأنهم أتوا إليها نتيجة الغزوة التي قام بها يوشع Joshua بن نون إلي هذه البلاد(47).
وهو ما يؤكده الدكتور ل.كارنييف: " ... فالفلسطينيون المعاصرون هم أصحاب الحق، والكنعانيون هم سكان فلسطين عبر التاريخ، وإسرائيل في الأصل قبيلة صغيرة، قامت بالغزو طمعاً في أرض كنعان ذات الثقافة العالية، والتي سميت بعد ذلك فلسطين "(48) . ويعلق " جوزيف ريان " قائلاً : " نتيجة للحجج الصهيونية فإن الانطباع الذي تكون في بعض الأوساط هو أن أي تاريخ ذي أهمية تذكر في فلسطين قد تقف في سنة 70 م وأنه لم يبدأ السير ثانية إلا مع الحركة الصهيونية بقياد تيودور هرتزل(49) Theodor Herzl (50) .
ونؤكد على أنه لم يبق في أرض المسجد الأقصى(51) حجر واحد مما بناه سليمان عليه السلام لأن الهيكل الذي بناه سليمان انهدم واحترق(52) ، ونقلت حجارته بعد موت سليمان بثلاثة قرون عندما غزا نبوخذ نصر ( 605 – 562 ق . م ) مدينة القدس سنة 589 ق.م(53). كما أن تيطس Tituus عام 70 م أحرق المعبد الذي بناه هيرودوس سنة 20 ق.م ورمى بحجارته بعيداً (54).
كما أن يوسيفوس(55) المؤرخ اليهودي وصف القدس فلم يذكر شيئاً عن الهيكل، وهذا يعني أن الهيكل الذي دمّره تيطوس سنة 70 م لم تقم له قائمة بعد ذلك، ومنذ سنة 135 م إلى الفتح الإسلامي لم يكن يسمح لليهود بالإقامة في القدس(56) .
إنّ أولى الأمم والشعوب بالحق التاريخي هم العرب الفلسطينيون لأنهم أصحاب الأرض الشرعيون، الذين سكنوا فيها آلاف السنين، ووجود اليهود في فلسطين على شكل مملكة أو أكثر -أخذت حيزاً صغيراً من أرضها- لم يكن إلا وجوداً طارئاً ولفترة زمنية قصيرة ليس لها أهمية تذكر إذا ما قورنت بمئات القرون من السنين التي قضاها العرب في فلسطين(57) .
كما أن مدة السبعين سنة تلك كانت مدة غزو واحتلال تقارب في عمرها الاحتلال البريطاني لمصر !! وهي لهذا لم تخرج البلاد الكنعانية عن عروبتها ، ولم تعط بأي شكل من الأشكال حقا تاريخيا لليهود في فلسطين ، والأهم أن نلاحظ دائما بصدد الغزوة اليهودية أن أهل البلاد الأصليين لم يجلو عنها بل استمروا في حياتهم القومية يعيشون في مدنهم وقراهم ومزارعهم وبالتالي صاحب الحق القومي في فلسطين هم الكنعانيون وأحفادهم من العرب(58) .

شهادة أرنولد توينبي
وقد صرح المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي فقال 'إن إسرائيل برمتها كانت وما تزال وستبقى من الوجهة القانونية ملكا للعرب الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم بالقوة'•(59) .
وفي رسالة مشتركة بعث بها أرنولد تونيبي وجيوفري فيرلونج إلى التيمز في 15 آذار 1971، عقب ما نشر عن إدانة مجموعة من كبار المهندسين ومخططي المدن في العالم للمشروع (الإسرائيلي) (لتطوير المدينة)، أبديا قلقهما للتخريب المتعمد الذي يلحق بالمدينة المقدسة، وطالبا أولئك المدعين بالتحدث باسم الشعب اليهودي التفكير ملياً بهذا الشأن، وما يبدو مثيراً للدهشة بنظر الكاتبين إحجام العالم المسيحي عن انتقاد سياسة الانتهاك التي تتبع بتصميم في المدينة، في وقت تشير فيه الأدلة السياسية والإنسانية والجمالية إلى نتيجة محزنة، هي تخريب المدينة(60) .

وشهد شاهد من أهلها
ونورد شهادة الكاتب اليهودي ألفريد لينتال(61)، حيث قال: "إن الكنعانيين هم أول من جاء إلى فلسطين ثم تتالت بعدها القبائل العربية ثم القبائل
العبرية "(62) ؛ فالقدس إذن خالصة العروبة أبداً وأزلاً وما وجود اليهود فيها إلا فترة انتقالية تمثل سبعين عاما فقط أو سبعة وتسعين عاما على عهد داود وسليمان عليهما السلام(63). كما أن الأدلة التاريخية أكدت أن أكبر رقعة استطاعت دولة داود امتلاكها من "دان" (تل القاضي) في شمال فلسطين إلى "بئر السبع" في جنوبها، ولم يكن لبني إسرائيل وجود في أي موقع على الساحل الفلسطيني ولا في الجليل شمالي فلسطين باستثناء موقع صغير عند تل القاضي، كما تشير الأدلة التاريخية إلى أن داود مثله في ذلك مثل شاؤول Saul (طالوت كما ورد ذكره في القرآن الكريم) من قبله، كان ملكاً يرأس تحالفاً من القبائل الإسرائيلية التي سكنت الهضاب الفلسطينية.
مما سبق يتبين بوضوح لنا أنّ فلسطين سواء سكنها اليهود فترات متصلة أم منقطعة -وهم غرباء عنها- قد غزوها بهدف الاستيلاء عليها والاستيطان فيها، وكان فيها من قبل: أصحابها الأصليين (الكنعانيون والفلسطينيون) الذين استقروا فيها قبل قدوم إبراهيم عليه السلام وأسرته بمئات السنين، وعاش فيها يعقوب عليه السلام فترة من الزمان ، وخاصة في البوادي حيث الماء والمرعى، ثم ذهب إلى مصر بأفراد لا يزيدون عن سبعين رجلاً.
إنّ مقارنة الوضع التاريخي للعرب في فلسطين بالوضع التاريخي لليهود فيها تظهر بلا أدنى شك: أنّ امتلاك العرب لفلسطين قد بدأ قبل خمسة أو سبعة آلاف سنة، ولم ينقطعوا عنها في يوم من الأيام، حتى يومنا هذا. إنّه أقوى امتلاك راسخ في تربة هذه الأرض، في حين أنّ الممالك اليهودية الصغيرة قامت فترة محدودة من الزمان ثم تلاشت قروناً طويلة، ولم تظهر إلّا أخيراً -سنة 1948م- من خلال الاستعمار البريطاني والمساعدة الأوروبية الأمريكية، ولا عبرة للوعد الإلهي المقدس الذي اختفى عدة قرون دون أن يعبأ به التاريخ(64) .

تزييف التاريخ
لقد كان تزييف التاريخ لدى قادة ومنظري الحركة الصهيونية Zionism شرطا أساسيا لاحتلال فلسطين(65). ومن هذا المنطلق عكفوا على قراءة التاريخ وإعادة صياغته، قافزين على الحقائق ومزيفين وقائع السنوات والقرون. بهدف احتلال القدس وجعلها عاصمة للدولة العبرية المقامة على أرض فلسطين(66) . ولتحقيق هذا الهدف أمطروا جامعات العالم ومراكز البحث العلمي بالدراسات التي يدّعون بأنها حصيلة الأحافير في بيت المقدس. وهذه الدراسات لا تزيف التاريخ فحسب، وإنما تلغي السمات الحضارية المتميزة للمدينة المقدسة والتي تُجَّذِر حقيقة طابعها العربي والإسلامي .
ويسخر خبراء القانون الدولي من مجرد فكرة إعادة تشكيل الخريطة السياسية للعالم على أساس غزوات وهجرات وتوزيعات الماضي
الغابر (67) ، ويعدونها أمراً زائفاً بالواقع والقانون(68).
كما أنه على الرغم من مرور قرن ونصف تقريبا على أعمال الحفائر الأثرية في مدينة القدس ، استهدفت العثور على أدلة تؤكد ما ورد في النصوص التوراتية إلا أنهم لم يعثروا على أي دليل أثرى يؤيدها(69) .
ونؤكد على حقيقة أخرى وهي أنه لا علاقة ليهود اليوم بأية ادعاءات ، فما علاقة اليهود الذين قدموا إلى فلسطين من جميع دول العالم وهم ينتمون في الأصل إلى أعراق وأجناس وقوميات شتى لا تربطهم بيعقوب (إسرائيل) أية علاقة قومية أو عرقية، ما علاقة اليهود المجموعين من أنحاء وأشتات الأرض بفلسطين الأرض المباركة؟
فمن المؤكد أن اليهود المعاصرين هم خليط من جميع الأجناس الزنوج والمغول(70) ، ولا يمكن نسبتهم إلى أسباط يعقوب عليه السلام بأي وجه من الوجوه ؛ إذ لا علاقة لليهود المعاصرين بهم على الإطلاق ، فمن الثابت تاريخياً أن كثيراً من الشعوب المختلفة المتعددة الأعراق اتبعت الديانة اليهودية وقد ساعد على ذلك انتشار اليهود وتفرقهم بين الأمم في ربوع الأرض خاصة بعد طردهم من فلسطين أكثر من مرة كان آخرها في العصر الروماني نتيجة للفتن والصراعات التي كانوا سبباً في اشتعالها في المنطقة(71) .
ورغم محاولات اليهود الإيحاء بأنهم السلالة الباقية من (بني إسرائيل) إلا أن هذا الزعم يصطدم بشدة مع حقائق التاريخ ؛ فحقائق التاريخ وأبحاث علم أجناس البشر -التي لا يمكن إخفاؤها- تذكر أنّ خروج بني إسرائيل من مصر وضع حداً فاصلاً بين عهد النقاء وعهد اختلاط الدم، أي حصل اختلاط بين بني إسرائيل وغيرهم نتيجة ترحلاتهم السابقة من العراق إلى فلسطين، ومن فلسطين إلى مصر، ثم من مصر إلى فلسطين في زمن إبراهيم عليه السلام، ثم ترحلاتهم من فلسطين إلى مصر في زمن يعقوب عليه السلام، والتي استقروا فيها أزماناً ليست بالقصيرة حتى أكرمهم الله تعالى بموسى عليه السلام Moses الذي نجاهم من ظلم فرعون، وانتقاله من مصر للذهاب إلى الأرض المقدسة التي دخلوها بقيادة يوشع Joshua بن نون فتى موسى عليه السلام. ولذا يسخر أحد الباحثين المنصفين قائلاً " أن قولنا إن اليهودي الإنجليزي واليهودي المراكشي هما من نفس الأمة ، ليس أصح من قولنا إن الإنجليزي المسيحي والفرنسي هما من نفس الأمة !! "(72) .
ومن المؤكد أيضاً أن اليهود الذين يعيشون في أمريكا وأوروبا وغيرها من بقاع العالم لا يمكنهم إدعاء التماثل والتشابه مع أولئك الذين عاشوا فبل ألفي عام في فلسطين ؛ لأن القبول بإدعائهم وراثة أولئك اليهود القدامى سيبلغ حد الاعتراف بالأسطورة العنصرية العرقية وخطرها لا يقل عن خطر فلسفة هتلر وزملائه في النازية ، وقد أجرى البروفسيور شابيرو Shapiro رئيس قسم الأنثربولوجيا في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي دراسة مستفيضة عن التاريخ البيولوجي للشعب اليهودي ، وفيها يقول إن اليهود " ليسوا أسرة ولا قبيلة ولا أمة بالمعنى الصارم للكلمة " وبعد تتبعه تاريخ اليهود يؤكد " أن الاختلاف الواضح في الصفات الجسمية للسكان اليهود ، وتنوع الجينات الموروثة المتوافرة في فئات دمهم ، تجعل إدراجهم تحت أي تصنيف عرقي موحد هو التناقض بعينه "(73) .فالحقيقة الأنثربولوجية تؤكد أن اليهود مختلفو العرق ، ولا أساس للادعاء بوجود عرق يهودي(74)

وما يزعمه اليهود من وجود صلة لهم بفلسطين غير صحيح، لانتمائهم إلى (الخزر) الوثنيين، - حين كان معبودهم، في زمن المسيح، هو عضو التذكير-!. ففي غضون القرون الميلادية المتتابعة اعتنق اليهودية أفواج كبيرة بلغت ذروتها عندما اعتنق حاكم مملكة الخزر الوثنية Paganism وكبار رجال مملكته الديانة اليهودية ثم تبعه شعبه بالكامل، وبذلك تهودت المملكة بالكامل - وكانت في جنوب روسيا بين نهرى الفولجا والدون وتمتد حتى شواطئ البحرين الأسود و بحر قزوين- . ومما يؤكد ذلك الرسائل المتبادلة بين أحد مستشاري الخليفة الأموي الأندلسي [عبد الرحمن] وهو الطبيب اليهودي [حسداي بن شابروت] وبين حاكم هذه المملكة المسمى [عبوديا] والذي كان يلقب بـ خاقان ، وتؤكد هذه الرسائل أن اليهودية ازدهرت ازدهاراً كبيراً في هذه المملكة بعد أن اتخذت اليهودية ديناً رسمياً له وأنشأت بها العديد من المدارس لتعليم التوراة والتلمود(75) وكثير من المعابد اليهودية ، ثم قُضِىَ على هذه المملكة نهائياً سنة 969 م حيث زحفت عليها جيوش الدولة البيزنطية وروسيا واقتحمت عاصمتها [اتيل] وأزيلت تماماً من الوجود وانتشر شعبها في أوربا الشرقية والقوقاز لتصبح بذلك مصدراً من مصادر نشر اليهود في العالم والذين ينتمون إلى أصول هذه المملكة الوثنية وليس لهم أي صلة ببني إسرائيل على الإطلاق .
وقد تتّبع الكاتب اليهودي آرثر كوستلر في كتابه المسمى " القبيلة الثالثة عشرة " (76) أصول يهود أوربا الشرقية، ممن يدعون "اشكنازيم" -وهم معظم اليهود- فأرجعها إلى شعب الخزر- الذين تهودوا -(بحر قزوين) الذين لا يمتون بأي صلة لليهود القدماء .
وأما اليهود قليلو العدد الذين عاشوا في فلسطين إبّان الحكم العثماني فقد انحدروا عن اليهود السفا رديم المقيمين في أسبانيا 1492م، وأما معظم اليهود الذي عاشوا في الأقطار العربية فأصولهم تعود إمّا إلى العرب ،وإّما إلى بربر شمال أفريقيا الذين تهودوا. وبذلك لا يمكن أن ينتمي أيّ جنس من أجناس يهود اليوم إلى العبرانيين التوراتيين. وبذلك فإنّ يهود العالم اليوم في غالبيتهم الساحقة ينحدرون من الشعب المغولي- شعب الخزر- خاصة وأنَ اليهود الأصليين الذين ينتمون إلى القبائل الإسرائيلية (الإثنتى عشرة) في التأريخ القديم قد ضاعت آثارهم.ومن أقواله: " اتفاق الأدلة الأنثربولوجية مع التاريخ في رفض الاعتقاد الشائع بوجود جنس يهودي منحدر من القبيلة التوراتية"(77).
" إنّ الدلائل المعروضة في الأبواب السابقة تدعّم الحجة القوية التي قدمها أولئك المؤرخون المحدثون، سواء منهم النمساويون أو الإسرائيليين أو البولنديون، والذين أثبتوا– مع استقلالهم عن بعضهم- أنّ الغالبية العظمى من اليهود المعاصرين ليسوا من أصل فلسطيني، وإنّما من أصل قوقازي" (78) . إذن ليس للغزاة من الخزر والذين يشكلون 90 في المائة من يهود العالم، والمسمون باليهود الاشكيناز، أن يتدخلوا في أمور تتصل بإعادة ترتيب أمور هذه العقائد في تلك البقعة المقدسة لأنهم غزاة غرباء عن هذه الأرض(79) .

كلمة الآثار
والآثار تؤكد أنه لم يقم لليهود كيان سياسي في المنطقة فنصوص رسائل تل العمارنة المكتشفة في مصر، والتي ترجع إلى سنة 1450 قبل الميلاد، أثبتت هذه النصوص أنّ المجموعة السامية الوافدة من الجزيرة العربية على سورية وفلسطين منذ العصر البرونزي الوسيط هم من العرب، وقد استقرت معظم أرض فلسطين، وبقيت لها السيادة فيها حوالي ألف وخمسمائة(1500) سنة متواصلة، ويدل على هذا الاستقرار الحفريات الأثرية المكتشفة عن بقايا أسوار القدس القديمة اليبوسية(80) .
كما تمكنت بعثة تنقيب أثرية تابعة لجامعة تل أبيب وبمشاركة طلاب من جامعة فرايبورغ الألمانية من اكتشاف قصر كنعاني كبير في منطقة التل الكبير بالجليل الغربي، وقد أرجعه الأثريون إلى 3800 سنة قبل الميلاد.أي قبل أن تطأ أقدام العبرانيين أرض فلسطين بمئات السنين(81) .
والتاريخ أيضاً يؤكد أنه لم يقم لليهود كيان سياسي في المنطقة أكثر من نحو سبعين عاماً على عهد النبيين داود وسليمان عليهما السلام(82) (1004-923ق.م). وحتّى هذه الفترة لم تخل من الخضوع غير المباشر تارة للفينيقيين وأخرى للمصريين، فلقد ذكر كبار المؤرخين -وتشهد بذلك التوراة- أنّ مملكة داود وابنه سليمان كانت مائة وعشرين ميلاً في الطول وستين ميلاً في العرض، وأقلّ من ذلك في أغلب الفترة التاريخية، ولا يستطيع أحد أن يثبت أنّ أرض فلسطين كلها أو معظمها أو نصفها كانت في يوم من الأيام تحت سيطرة العبرانيين فأسفار التوراة تصرّح بأنّ الفلسطينيين ظلّوا يتملكون في هذه الأراضي الجنوبية الساحلية الخصبة، وأن الكنعانيين والفينيقيين ظلوا صامدين في المناطق الشمالية(83) . وبالتالي كان وضعهم وضع غزاة كبقية الغزاة الذين يأتون ويذهبون دون أن يتركوا أثرا على الحياة القومية والتاريخية للسكان الأصليين .
وإذا كان هذا ( الاحتلال المؤقت ) يمكن أن يعطي للصهاينة حقا تاريخيا في العودة إلى فلسطين ؛ فحينئذ يحق للعرب أن يطالبوا بالأندلس التي ملكوها ثمانية قرون زاهرة متواصلة ، وللترك امتلاك البلقان حتى أبواب فيينا ، ويحق للإيطاليين أن يطالبوا بالجزر البريطانية ، ولو قيض لأمم العالم أن تأخذ بهذا لحكم الصهيوني الغريب الذي لا يقبله منطق سليم ، لسادت بلدانها الفوضى ، ولعم الاضطراب أرجاءها ولانقلبت موازينها ، ولتهاوت مقدراتها(84) .
هذا بينما ظلت المنطقة دائما أرضاً عربية، عريقة في عروبتها . ولم يكن لليهود أي تواجد سكاني يذكر في مدينة القدس منذ العام 70 بعد
الميلاد ، وقد تعرّض اليهود -نتيجة فسادهم في الأرض- لحملة من التنكيل والإبادة إذ سلط عليهم القائد الروماني تيطس ، حيث أقدم عام 70م على حرق المدينة المقدسة، وحرق المسجد، ولم يبق فيه حجر على حجر، وحارب الإسرائيليين بلا هوادة، قتل منهم عشرات الألوف، وحظر على الباقين دخول القدس، مما اضطرهم للفرار خارج أرض فلسطين إلى مصر وجزيرة العرب وغيرها(85) . ثم سلّط عليهم طاغية آخر هو (أدريانوس) الذي أزال المدينة المقدسة، وأزاح حطام المعبد المقدس سنة 135م، وحرث الأرض حرثاً ليقيم مكان الأنقاض معبداً وثنياً سماه (جوبيتار) على اسم رب الآلهة عند الرومان الوثنيين(86). ومنذ ذلك الوقت (أي منذ الثلث الأول من القرن الثاني الميلادي) وليس لليهود أثر أو أيّ قيمة تاريخية تذكر على الإطلاق في فلسطين، وبهذا يثبت أنّه منذ ذلك التاريخ إلى منتصف القرن العشرين 1948م حيث أقام اليهود لهم دولة في فلسطين أنّه قد مضى على وجود آخر الجماعات اليهودية المتمردة ثمانية عشر قرناً، ومضى على نهاية مملكة سليمان عليه السلام تسعة وعشرون قرناً، وبهذا يتبين سقوط القيمة العلمية أو التاريخية المدعاة زوراً وبهتاناً لحقّ اليهود التاريخي في ملكية فلسطين إلى الأبد(87).
ومنذ عام 70 م حتى العهد العثماني ، لم يسجل خلال الفترة المذكورة سوى وجود عائلتين يهوديتين في العام 1267 بعد الميلاد ، ثم بلغ عدد اليهود في القـدس عـام 1525 بعد الميلاد، أي بعد أقل من عشر سنوات من الإدارة العثمانية نحو ستة آلاف يهودي ، وأخذ التواجد اليهودي في المدينة بالتزايد خلال السنوات التالية ، إلى أن عقد المؤتمر الصهيوني الأول the zionist congress في بازل بسويسرا عام 1897 . فاحتل موضوع استيطان وتهويد القدس JUDAIZATION مكانة الصدارة في البيان الختامي للمؤتمر المذكور(88) ، ومنذ ذلك التاريخ سعت المنظمات الصهيونية المنبثقة عن المؤتمر الصهيوني الأول كل ما بوسعها لإيجاد واقع جديد في القدس في سياق سياسة سكانية صهيونية مدروسة(89) .

 
إضافة تعليق
 
 
الهيئة الإعلامية العالمية للدفاع عن القدس