|
مما لا ريب فيه ، ان الجرح الفلسطيني قد تعمق كثيرا ، نتيجة الانقسام الفلسطيني الجائر ، ولا شك ان الشرخ كبير ، لدرجة ان المواطن الفلسطيني قد سئم كثيرا من جلسات الحوار ، ولم يعد يتوقع انجاز ملف المصالحة في يوم من الايام ، فما ان تصبح المصالحة قاب قوسين او ادنى ، حتى يتحول الحال الى يسألونك عن المصالحة ايان مرساها ؟
ولقد استبشرت خيرا وانا اتابع ردود الفعل على الصعيد الاعلامي لجميع الفصائل الفلسطينية ضد ما يجري للمسجد الاقصى المبارك ولمدينة القدس ، فهذا الفصيل يستنكر ، وذاك يشجب ، واخر يدعو الى التصدي لسياسة الاحتلال الرامية الى سرقة الارث الاسلامي ، وتهويد المسجد الاقصى ، صدحت عاليا حينها ، وقلت ان ثمة شيئا ما يوحدنا .
ويكأن السياسيين لم يروق لهم ان يعيش المواطن الفلسطيني نوعا من الراحة والامان مطمئنا وفخورا بلحمته ، اذ ما ان برأت الابتسامة ترسم على وجوه الناس بقرب المصالحة ، حتى عادت التصريحات من هذا الفصيل وذاك ، لتعلنها مدوية عالية ، باننا لن نتوحد يوما ، وكانها تقول بأن على الفلسطينين ان يبحثوا على شيء اخر ليوحدهم غير القدس وانينها ، فلم توحدهم دماء الشهداء الذين سقطوا في نابلس ، ولا من قبل من سقطوا في الحرب على القطاع الصامد .
وكأني بالاقصى الجريح ينزف دما ، ويئن ويصرخ ، على سوء الحال الذي وصلت إليه قضيتنا الفلسطينية ، فبالامس القريب تنديس من قبل شارون لباحاته أشعلت انتفاضة ما زالت ومضات شعلتها الى الان ، واليوم تنديس من المئات لباحاته ، لم تستطع ان توحد شعب ، لطالما كان همهم واحد ، وعدوهم واحد وقضيتهم واحدة ، ليصرح الاقصى السليب عاليا ويسأل الاخوة الفرقاء هل تنتظرون الهدم الذي بات مرتقبا بفعل فرقتكم وانحراف بوصلتكم حتى تتوحدوا ؟ اولست انا من سقط شهدائكم من اجلي ، اوليس انا من روى جرحاكم ثراي ؟ انسيتم الاف الاسرى الذين ما زالوا في عرينهم لانهم رفضوا بيع ذرة تراب مني ؟ متى ستنهضون من سباتكم ؟ .
هنا اقف قليلا لاهمس في اذنك يا اقصى واخبرك على وجل بان السؤال الذي يؤرقك ، يختلج العديد من ابناء فلسطين ، والذين سئموا حالة الشرذمة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينة ، وهم ذاتهم من صنعوا القادة هؤلاء واوصلوهم الى سدة الحكم وسدرتها ، وهم بعينهم من يتجاهل السياسيون صرخاتهم كما تجاهلوا انينك .
قد يتضايق البعض من مساواتي لطرفي الخلاف ، ليسأل لماذا تساوي من تمترس حول هموم شعبه وقضيته بمن تمترس على كرسيه غير ابه لمن اوصله اليه؟ ، وكيف لك ان تساوي بمن قدم تنازلات هنا وهناك محاولا رأب الصدع واصلاح ذات البين بمن ما زال يفرض شروطا هنا وهناك ؟ لاجيبه قائلا بما اخبرني به رئيس تجمع الشخصيات الوادية وممثل الشخصيات المستقلة في حوار القاهرة في لقاء جمعني خلال جولته التي يقوم بها في الضفة الغربية ، بان ثمة شرفاء من الطرفين ممن يريدون المصالحة فعلا وممن يسعون الى اصلاح ذات البين ، لاقول لهم ما رردوه دائما هم في خطابتهم ان فلسطين هي اكبر منكم جميعا ، اكبر من فتح واكبر من حماس ، وفلسطين للجميع ، ولن ترى القدس النور الى بوحدتكم .
اكتب مقالتي هذه ، وكأني بمن يقرأها يقول ، ماذا عسى لكلماتك هذه ان تغير شيئا من هذا الواقع المرير ، وأنى لمثلك ان يصلح ما افسده الدهر ، لاترك الاقصى يجيكم سائلا اذا لم توحد القدس الفصائل فمتى عساهم يتوحدون ؟ |